أرى كلنا يبغي ( 1 ) لسعيه ( 2 ) * حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحب الجبان النفس أورده البقا * وهب الشجاع الحرب ( 3 ) أورده الحربا
ومختلف الرزقان والفعل واحد * إلى أن يرى احسان هذا لذا ذنبا
كفى عجبا ان يعجب الناس انه * أتى مرعشا تبا لأربابها ( 4 ) نسبا
وما الفرق ما بين الأنام بعينه * إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا
لأمر أعدته الخلافة للعدى * وسمته دون العالم الصارم العضبا
سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة
ورد ( 5 ) الخبر في شهر ربيع الآخر بغزاة سيف الدولة وغنيمته وأسره ( 6 ) لقسطنطين بن الدمستق فقال النامي ( 7 ) يمدحه بقصيدة منها :
ومن جمع الفخرين فخر ربيعة * وفخر أبي الهيجاء كان بلا ند
يمر عليك الحول سيفك في الطلا * وطرفك ما بين الشكيمة واللبد
ويمضي عليك الدهر فعلك للعلى * وقولك للتقوى وكفك للرفد
بنى الأصفر اصفرت وجوه حماتكم * وقد ردها في البيض تحمر في الرد
فلم تر يوما مثلك الخيل فارسا * أجر لخيل في الجهاد على الجهد
وقد سار في الروم الدمستق باغيا * له ساعة نكراء في نوب نكد
فتسقى دم الأكباد وهي على ظمى * وتخترم الاعمار وهي على حقد
إذا حبست في حد سيفك سخطها * توثب أو تلقى الظبي مطلق الحد
وكمن قسطنطين تحت صليبه * ومد القنا من فوق أرعن معتد
كأنك قد قدمت جندا لهزمها * وقد سرت في جند وحزمك في جند
وأسلم قسطنطين للاسر بردس ( 9 ) * وولى وفد خدته فوهاء في الخد
وقال أبو الطيب قصيدة
ليالي بعد الظاعنين شكول ( 8 )