وبلغ ابن شيرزاد ان أبا الحسين يحطب كتابه توزون فتوصل إلى القبض عليه وضرب بدار صافي مولى توزون ضربا مبرحا وقرض لحم فخذيه بالمقاريض وانتزعت أظفاره
وكان أبو عبد الله محمد ( 1 ) بن أبي موسى أخذ أيام ناصر الدولة فتوى الفقهاء باحلال دم أبي الحسين فأظهرها في هذا الوقت
فلما كان في آخر ذي الحجة جلس المستكفي واحضر القضاة والفقهاء واحضر البريدي وبسط النطع وجرد السيف وحضر أبو عبد الله محمد بن أبي موسى يقرأ ما أفتى به واحد واحد من إباحة دمه على رؤوس الاشهاد وأبو الحسين يسمع ذلك ورأسه مشدود فأمر المستكفي بضرب عنقه من غير أن يحتج لنفسه بحجة
وأخذ رأسه وطيف به في بغداد ورد إلى دار السلطان وصلبت جثته على باب الخاصة ( 182 / 94 ) على دجلة في الموضع الذي كان حديدية مشدودا جته ( 2 ) فكان هذا خاتمة أمور الثلاثة وعقبى ما ارتكبوه من الظلم وأهله ومن البلاء كله
ومضى سيف الدولة إلى حلب بعد انصراف أبي بكر محمد بن طغج الاخشيد وبها يأنس فتركها ومضى إلى الاخشيد وتسلم سيف الدولة حلبا
وفي شهر ربيع الأول كان لسيف الدولة وقعة مع الروم رزق الظفر فهيا وأطلق توزون أبا الحسين ابن مقلة بعد ان صادره على ثلاثين ألف دينار ثم قبض على أبي الفرج السرمزاري ( 3 ) وصادره على ثلاثمائة ألف درهم فكان وقوع اسم الوزارة عليه اثنين وأربعين يوما
وخرج القاهر إلى جامع المنصور ملتفا في قطن يتصدق ورآه ابن أبي موسى ( 4 ) فمنعه بالرفق وأعطاه خمسمائة درهم وقصد القاهر بذلك التشنيع
وأنفذت إلى أبي القسم البريدي الخلع وذلك في جمادي الأخيرة
وعزم المستكفي على الخروج مع توزون حين اخر ناصر الدولة المال فسفر أبو القسم ابن مكرم كاتب ناصر الدولة في الصلح وحمل مالا تقرر وأخذ ابن شيرزاد خطوط الناس بمال الضمان فدخل إليه أبو القسم عيسى بن علي ابن عيسى فقال اكتب عن والدك بألف دينار فكتب ومضى إلى أبيه فأدى خمسمائة
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 145
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٤٥