روى الخطيب عن القاضي أبي الطيب قال سمعت أبا الفرج المعافى بن زكريا الحريري يقول كنت أحضر مجلس أبي الحسين بن أبي عمر يوم النظر فحضرت ( 146 / 76 ) أنا وأهل العلم فدخل أعرابي له حاجة فجلس فجاء غراب فقعد على نخلة في الدار وصاح وطار فقال الاعرابي هذا الغراب يقول إن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام قال فصحنا عليه وزبرناه فقام وانصرف . واحتبس خروج أبي الحسين فإذا به قد خرج إلينا الغلام وقال القاضي يستدعيكم فقمنا فدخلنا فإذا به متغير اللون منكسف البال مغتم فقال اعلموا اني أحدثكم بشئ قد شغل قلبي وهو اني رأيت البارحة في المنام شخصا وهو يقول :
منازل آل حماد بن زيد * على اهليك والنعم السلام
وقد ضاق صدري فدعونا له وانصرفنا
فلما كان في اليوم السابع من ذلك اليوم دفن رحمه الله
وأنفذ إلي علي بن عيسى الوزير بمال في بعض نكباته وكتب إليه :
وتركي مواساتي اخلاي في الذي * تنال يدي ظلم له وعقوق
واني لأستحي من الله ان أرى * بعين اتساع والصديق مضيق
وتوفي في هذا الشهر أبو بكر بن الأنباري ( 2 ) معلم أولاد الراضي بالله ومن جملة تصانيفه كتاب الزاهر ( 39 وكان يحفظ مائة وعشرين تفسير للقرآن ولم يمل بشاقط ( 4 ) من دفتر وقال إني احفظ ثلاثة عشر صندوقا كتبا
وفي شهر رمضان مات أبو بشر بن يونس القناني ( 5 ) النصراني وهو الذي فسر كتاب المنطق
وفيه خرج بحكم ( 6 ) ( 14776 ) إلى الجبل فلما بلغ قرميسين بلغه ان البريدي قد طمع في بغداد وكان طمعه لأجل دفائن في داره فعاد بجكم ( 6 ) حينئذ وقد استأمن إليه خلق من الديلم وكان قد امد البريدي قبل ذلك بخمس مائة رجل وأنفذ معهم أبا زكريا السوسي
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 115
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١١٥