وأراد ان ينفرد بالفتح دون بدر فلما أتى أبو أبي جعفر البريدي قام فلكمه وقال ظننت انك تحارب ياقوتا وقد أدبر بلقاء الأتراك بسودان باب عمار والمولدين وضم إليه ثلاثة آلاف ( 1 ) فقال أبو جعفر قد تمكنت هيبة الأتراك في قلوب أصحابنا وستعلم حالهم
فطرح بجكم نفسه في الماء بتستر فانهزم أصحاب البريدي بغير قتال فخرج أبو عبد الله ومعه أخوه في طيارة وحملوا معهم ثلاثمائة ألف دينار كانت في خزانتهم فغرقوا بالنهروان ( 2 ) فأخرجهم الغواصون وأخرج لبجكم بعض ( 3 ) المال فقال أبو عبد الله ( 13369 ) والله ما نجونا بصالح أعمالنا من الغرق ولكن لصاعقة يريدها الله تعالى بهذه الدنيا وقال له أخوه أبو يوسف ويحك ما تدع التطايب في كل حال ودخل بجكم ( 4 ) الأهواز وكتب ابن رائق بالفتح
ولما وصل أبو عبد الله إلى الأبلة ومعه أخواه أنفذ اقبالا غلامه إلى مطارا وأقام هو وأخواه ( 5 ) في طياراتهم واعدوا ثلاثة مراكب للهرب خوفا من أن تتم ( 6 ) على اقبال من عسكر الجامدة بمطايا ( 7 ) ما تم على أبي جعفر بالسوس
فأخرج البريدي أبا الحسين بن عبد السلم لمعاضدة اقبال فانهزم أصحاب ابن رائق ومتقدمهم أحمد بن نصر القشوري وأسر برغوت غلام ابن رائق فأطلقه البريدي وكتب معه كتابا يستعطف فيه ابن رائق
ودخل البريديون ( 8 ) البصرة فاطمأنوا ولم يمكن بجكم ( 9 ) ان يسير إلى البصرة لخلوها ( 10 ) من آلة الماء
وعاد بدر الخرشني إلى واسط فأنفذه ابن رائق في الطيارات إلى البصرة للحرب وأنفذ أبا العباس أحمد بن خاقان إلى المدار ( 11 ) فلقيه أصحاب البريدي فأسروه وحملوه إليه فأطلقه واستحلفه ان لا يعود إلى حربه
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 104
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٠٤