ياقوت أحق بالرئاسة ( 1 ) منى وقد كان يجلس بين يدي وانا نسيب أمير المؤمنين وقال للقراريطي لولا انك رسول لقتلتك فانصرفا ( 2 ) إلى بغداد
واستخرج هارون أموال طريق خراسان فعسف الرعية وظلمهم
وسار ابن ياقوت في الحين إلى ( 3 ) فنزلها وأنفذ ابن شيرزاد ( 4 ) برسالة جميلة وعرض عليه تسييب الأموال على النهروانات فلم يقبل
ومضى كثير من الجند إلى هارون مستأمنين واشتد القتال وابن ياقوت يقرا في مصحف ويسبح وهو في عدد قليل حتى انهزم أصحابه ونهب سواده
وبلغ هارون ان محمدا قد عبر قنطرة نهر بين ( 5 ) فبادر وحده ليأسره فقطر به فرسه فسقط عنه في ساقية فلحقه غلام ( 6 ) أبيه يمن الغربي فضربه ضربة عظيمة وبادر غلام اسود فذبحه ورفع رأسه فتفرق أصحابه ونهب الحجرية والساجية سوادهم
وأمر ابن ياقوت بكفينه ( 7 ) ودفن بهرس ( 8 ) من غير أن يصلى عليه ودخل بغداد وبين يديه رأسه ورؤوس أصحابه فأمر الراضي بنصبهما على باب العامة
ثم إن والدة الراضي سألت ان تحمل جثته ويدفن رأسه في تربته بقصر عيسى فأجابها إلى ذلك
وأخذ ابن مقلة لابنه أبي الفتع أمانا من الراضي وقطع أمره على ثلاثين ألف دينار
وفي رجب هذه السنة مات أبو جعفر السجري الحاجب وبلغ من السن مائة وأربعين سنة قال ابن سنان ورأسه صحيح الحواس والبصر منتصب الظهر ملزز الأعضاء بغير معاون وقال له علي بن عيسى انما قطعت مالك لكذبك في سنك فقال أيها الوزير استدع الجرائد من سر من رأى فإنك تجد اسمي فيها واسم من ( 9 ) قبلي وبعدي فوجد الأمر كما قال وقال ابن أبي داود السجستاني أعرفه وأهله
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 85
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٨٥