تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أربعون المراد ان من حفر بئرا في أرض موات فإنه يملك من كل جهة من جهاتها الأربع أربعين ذراعا تسمى حريما للبرء كما أن حريم العين المستخرجة خمسمائة ذراعا ، أما الذي ذكره فقهاؤنا في هذا المقام فهو ان حريم الطريق شارعا أو غيره إلى الأملاك أو غيرها خمسة وقال الأكثر سبعة فلا يجوز الأقل ويجوز الأكثر بل قد يجب عند الحاجة ، وحريم العين الف ذراع في الأرض الرخوة وخمسمائة في الصلبة بمعنى انه لا يجوز لغيره ان يستخرج عينا في هذه المساحة فإن أحياها كانت له وإلا جاز لغيره إحياؤها ولازمة جواز استخراج بئر أخرى للآخر ، وحريم بئر الناضح أي البعير الذي يسقي الزرع ستون ذراعا وبئر المعطن أي البئر التي اتسق الإبل منها وتشرب من مائها أربعون ذراعا وحريم الحائط والدار مطرح الآنة من تراب ورماد وكناسة ونحوها وكل هذه المقادير بين ما ورد رواية به وبين ما اقتضاه الاعتبار والعرف ولذا أهمل بعض الفقهاء اعتبارها وارجع التقدير إلى حد الضرر فلكل واحد من تلك العناوين من الأرض حولها ما تقتضيه حاجته عرفا وما يستلزم تطرق الضرر عليه في الأقل منه وليس هنا تعبد شرعي بمقدار معين بل الأحاديث الواردة في هذه المواضع ناظرة إلى العرف في تلك الأعصار فالأصح إناطة ذلك إلى نظر أولياء الأمور الصالحين المصلحين حسب ما تقتضيه المصالح العامة والخاصة وهي تختلف باختلاف الأزمان والبلدان والظروف والأحوال مع التجريد عن الأغراض والإخلاص للَّه تعالى وللأمة في النية والعمل واللَّه ولي التوفيق وهو العالم بالسرائر .
تحرير المجلة — صفحة 256 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء