تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثم نجد في النظرة الثانية ان من تلك الأجزاء أو الأوصاف ما لا ينفك عن تلك الحقيقة فكل فرد يوجد منها فإنما يوجد ملتئما من تلك الأمور وإذا خلا فرد من بعض تلك الأجزاء يعد عند العرف والعقلاء شاذاً وخارجا عن ناموس تلك الطبيعة فيعرف بذلك أن كل واحد من تلك الأجزاء هو من مقتضيات تلك الطبيعة ولوازم تلك الحقيقة بخلاف بعض الأجزاء التي قد توجد وقد لا توجد وعدم وجودها في بعض الافراد لا يوجب عده من شواذ الحقيقة وفلتأت الطبيعة وبذلك نعرف الأجزاء الأصلية أي ما تقتضيه الحقيقة والماهية من الاجزاء الزائدة الفرعية التي يقتضيها وجود الفرد بشخصيته لا وجود الماهية من حيث هي فنقص جزء من هذه الاجزاء لا يعد عيباً ولا نقصاً في ذلك الفرد سواء زادت به القيمة أم نقصت بخلاف الاجزاء من النوع الأول فإن فقد شيء منها يعد نقصاً وعيباً سواء زادت القيمة بنقصه أم نقصت فنقص القيمة أجنبي عن قضية العيب بالكلية ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الأوصاف والأحوال نوع منها لا تنفك افراد تلك الحقيقة عنه الا شاذاً نادراً فيحكم العرف بأنه من مقتضيات تلك الطبيعة ولوازمها ، ونوع آخر قد يوجد وقد لا يوجد وحيث لا يوجد لا يعد الفاقد شاذاً خارجا عن ناموسها العام ، ، ، مثلا : ننظر في أجزاء الإنسان فنجد الشعر على العموم جزء منه لا تنفك افراد طبيعته عنه ولكنه في حاجبه وأشفار عينيه ونحوها جزء لازم في كل فرد الا الشاذ النادر ، وأما في ناصيته من القذال أو الوفرة ونحوها فغير لازم يوجد في بعض الافراد ولا يوجد في بعضها ولا يعد فقده شذوذاً