وهي وان كانت لا تقابل بالاعواض ولكن باعتبارها تختلف الاعواض زيادة ونقصاً بل بالنظر إليها تبذل الأعواض في الأعيان فالدار انما تشتريها باعتبار صلاحيتها للسكنى والدابة للركوب أو النسل أو المنافع الأخرى من الصوف أو اللبن ولو تجردت عن كل ذلك لم تبذل بإزائها أي ثمن ولا تنبعث بك الرغبة إلى أخذها ولا مجانا وهكذا جميع الموجودات انما تنبعث الرغبات إليها بالنظر إلى صفاتها وحالاتها لا بالنظر إلى ذاتها وهذه الأوصاف التي هي ملاك المالية ومنشأ حصول الرغبات في الجدة والملك قد تذكر في العقد على العين التي انبعثت الرغبة إليها باعتبار تلك الأوصاف وقد لا تذكر فإن لم تذكر في العقد كانت دواعي صرفة وأغراضاً مجردة لا أثر لتخلفها وعدمه لا في خيار العقود ولا غيره ( وإنما يحرم الكلام ويحلل الكلام ) وان ذكرت في متن العقد على نحو الشرطية أو على نحو التقييد فقد صارت جزء من المعاوضة الخاصة بمعنى ان الالتزام الخاص الوجداني الذي أنشأه العاقد قد تعلق بالمعاوضة بين المالين الخارجين وهما الدرهم وهذا الثوب المخيط أو العبد الكاتب مثلا وليست الكتابة والخياطة هنا قد التزم بها بالتزام لنفسها بل بنفس الالتزام المتعلق بالمعاوضة الذي حصل بنفس العقد فلزوم مثل هذا الوصف أو الشرط لا يحتاج إلى التمسك بعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) بل يكفي فيه عمومات أدلة البيع ووجوب الوفاء بالعقود وليس مفاد العقد فيما نحن فيه الا تمليك المبيع المعين بالعوض المعين أي التزام البائع للمشتري بتمليك العبد وكونه كاتبا أو كون الثوب مخيطاً فإذا انكشف
تحرير المجلة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٤