الجامعات فلم يكن ظاهرها الاجتهاد والتحقيق ولكن باطنها هو التحقيق والنقد والإشكال .
الخصوصيّة الثانية : الارتباط بالعوامّ
ممّا ذكر تحت عنوان الخصوصيّات التي في الحوزات العلميّة هو أنّها ترتبط بالعوامّ ، أمّا الجامعات فهي ترتبط بالعلماء ، ولو نظرنا للواقع - كما يرى المدّعي - نجد أنّ ارتباط الحوزات بالعوامّ يجعلها تتأثّر بالعوام ( 1 ) ، بينما الجامعات ارتباطها بالعلماء والمتخصّصين ، فلا توجد لديهم هذه المشكلة ، أمّا الحوزة فواحدة من الآفات التي تعترضها أنّ ارتباطها بالعوامّ لا بالخواصّ ، حيث طرفها في الخطاب هم العوامّ وليس الخواصّ ، وهي بالتالي تحاول إقناع العوام ، فلا
هامش
( 1 ) راجع ( فراتر از ايديولوجي ) : 28 ، قوله : « الخصوصية الثالثة - وفقاً لتقسيم المؤلف - وهي أيضاً لا تصدق على الجامعات ، وهي أنّ الحوزات العلمية تتعامل مع العوامّ وتواجه عامّة الناس » .
وكذلك قوله في الصفحة 29 : « والخطابة أيضاً عبارة عن كلام يستهدف إقناع الآخر ويفتقر إلى التخصّص والاستدلال ويقال من أجل النفوذ إلى قلوب العامّة بغية استمالتها للقبول بما يطرحه القائل بأيّ شكل من الأشكال ، وهذا الأمر يشتمل على آفات وسلبيّات خطيرة جدّاً ، وبإمكانه أن يجرّ المؤسّسة التعليمية إلى طرق وعرة لا يحمد عقباها ، في حين لا نجد مثل ذلك في الجامعات » .