تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

والدليل . فكيف يمكن ادّعاء أنّ هذا هو الأصل المسلّم في كلّ الحوزة العلميّة ( 1 ) ، بينما النظر إلى الجامعة على عكس ذلك ، حيث إنّ محيط الجامعة محيط عدم التسليم لأيّ شيء ، ويعتبر مثل هذا الادّعاء ليس جزافيّاً حيث إنّ الجوّ العلمي الذي يحكم الجامعة هو جوّ النقد ، وعدم التسليم بأيّ شيء فهو جوّ المطالبة بالدليل ، وجوّ المطالبة بالنقد في كلّ المراحل ، بخلاف الحوزات العلميّة - بحسب هذه الدعوى - فهناك مرحلة توقّف ، فلا دليل ولا نقد ولا إشكال ولا مناقشة ، والذي يناقش أيضاً ( 2 ) يقال له : ( شبهة ) ( 3 ) ، وهذا الاصطلاح في الحوزات

هامش
( 1 ) كما في قوله : « وهذه هي المقدّمة الأساسية التي يجب توفّرها ، أو الفرة المسيطرة والحامة على طبيعة العلوم الدينية والدروس الحوزوية » . راجع فراتر از ايديولوجي : 24 .
( 2 ) ممّا ذكر حول ذلك : « من هنا فصاعداً يتوقّف قبولهم للنقد » . وقوله : « وإذا ذرت هنا بأنّ ما يميّز الجوّ الجامعي هو عدم التسليم ، فإنّ ذلك يعني أنّ هذا الجوّ لا يعرف حدوداً للنقد والتمحيص والتساؤل » . وكذلك قوله : « وإذا ذكرت بأنّ الجوّ الحوزويّ لا يخفى فيه وجود مثل هذه الحدود والقيود وهو ما يشهد به الواقع ، فإنّي لم أقل ذلك جزافاً » . وقوله : « وهذا التسليم وعدم التسليم الذي ذكرته إنّما يتعلّق بالمبادئ الأوّلية وليس له مدخليّة في كلّ نظرية تطرح أو رأي يصدر » . راجع : فراتر از ايديولوجي : 24 و 25 .
( 3 ) يقول : « لدينا مصطلح وهو الشبهة . . وهذا المصطلح لن تجدوا له مقابلاً في الجامعة . . والشبهة عبارة عن تساؤل يطرق ذهن الطالب أو الشابّ . . والظاهر أنّ مثل هذا التساؤل لا يتناسب مع الأسس والأصول الدينية المسلّم بصحّتها وقبولها . . وهذا ما يصطلح عليه بالشبهة » . وقوله : « وبمجرّد أن تطلق مفردة الشبهة على سؤال ما ؛ سوف يفتقد السؤال خاصيته السؤالية . . فإنّ الميزة والخاصية المهمّة في السؤال هي أنه يجعلك تهرول لتحقّق في الأمر المسؤول عنه . . لكن بمجرّد أن ألبسته ثوب الشبهة فإنّك حمّلته شحنة كهربائية وجعلت منه سؤالاً شيطانيّاً يجب القضاء عليه والتخلّص منه بأيّ نحو من الأنحاء » . راجع : فراتر از ايديولوجي : 33 و 34 .