الثالث : جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف [ 1 ] فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف ، والظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راكباً ، والأولى المداقة في ذلك لا سيما عند فتحي حجر إسماعيل وعند الأركان .
شرح
من الحجر كما ذكر ، والالتزام بلزوم ذلك باطل قطعاً خصوصاً في طواف الراكب . حيث إن الالتزام بان عليه ان يرجع بدابّته إلى الوراء ليحرز البدء في الشوط بأول جزء من الحجر الأسود على ما تقدم كما ترى ، اللّهمّ إلاّ أن يقال إن ما دلّ على لزوم بدء الشوط من الحجر يدّل بالملازمة على أن انتهائه بوصول أول عضو من مقاديم بدنه إلى موضع يليه الحجر الأسود ، وعليه فلا يحتاج في احراز انتهاء الأشواط السابقة على الشوط الأخير إلى المقدمة العلمية ، حيث يمكن للمكلف بأن يقصد في كل شوط من طوافه يبدأهُ إذا وصل مقدم عضو بدنه محاذاة الحجر ، نعم في الشوط الأخير يحتاج في احراز انتهائه إلى ذلك أن يتجاوز الحجر الأسود بشيء من مقاديم بدنه ليحرز الفراغ من الشوط الأخير .
[ 1 ] يعتبر في الطواف أن تكون الكعبة في حالات الطواف على يسار الطائف بلا خلاف يعرف ، بل هذا الأمر أيضاً كالسابقين متسالم عليه بين العلماء ، وسيرة المسلمين في جميع الأعصار تجري على هذا النحو من الطواف . ويستفاد ذلك أيضاً من بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار قال : قال : أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ( إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك ، إلى أن قال : ثم استلم الركن اليماني ثم أئت