( المسألة الثالثة ) من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه فعليه ان يقصر [ 1 ] اولاً ثم يحلق .
شرح
أبي بصير وبكر بن خالد وسليمان بن مهران وأبي سعيد فان هذه الروايات مع ضعف السند فيها لا تصلح لرفع اليد عن ظهور ما تقدم ، ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها لأن الشهرة على تقديرها في مثل مسائل الحج التي يراعى فيها الاحتياط لا تكون جابرة ، وقد يستدل على جواز التقصير على الصرورة بقوله سبحانه ( لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء اللّه آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ) الآية بتقريب ان من كان مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا صرورات ، ودخول المسجد الحرام محلقين أو مقصرين لا يكون في العمرة لان التقصير في عمرة التمتع يكون آخر اعمالها ، وكذا في العمرة المفردة يكون الحلق أو التقصير بعد اعمالها ، وانما يكون دخول المسجد الحرام حال التقصير والحلق بعد اعمال منى ، وفيه ان ما في الآية اخبار بدخول المسجد الحرام آمناً واتمام الاعمال حيث إن آخرها يكون بالتقصير أو الحلق كما في العمرة المفردة بان لا يتكرر ما حدث في صلح الحديبية .
[ 1 ] لو علم بخروج الدم عند الحلق قيل لا يجوز له الحلق ، بل لا بد من أن يختار التقصير لان الواجب التخييري انما يقتضي التخيير فيما إذا لم يكن في الاتيان بأي من العدلين محذور ، والاّ فإن كان في ارتكاب أحدهما بعينه محذور فعليه الامتثال باختيار العدل الآخر كما هو مقتضى الاطلاق في دليل ذلك المحذور ، والمفروض ان في ارتكاب الحلق محذور لاستلزامه خروج الدم ولا يكون اخراجه للمحرم ما يحصل به الاحلال ، ولكن يمكن ان يقال إن الحلق لا ينفك عادة عن خروج الدم ولو