شرح
بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج » ( 1 ) والمفروض في هذه الصحيحة قدوم الرجل إلى منى والناس فيه ، وانه لم يدرك الموقفين فحكمه ( عليه السلام ) بأنه إذا وقف بالمزدلفة يصحّ حجّه ، ظاهره اجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في حق غير المتمكن من الوقوف بها اختياراً فيرفع اليد بها عن الاطلاق في صحيحة حريز بحملها على صورة تمكنه من الوقوف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس ، فان تأخر من غير عذر فلا حج له ، وكذا الاطلاق في صحيحة الحلبي بأنه إذا لم يدرك الوقوف قبل طلوع الشمس مع تمكنه من مسماه قبل طلوع الشمس فات عنه الحج ، وعلى الجملة لو لم يكن في البين جمع عرفي وكانت الطائفتان متعارضتين ، فمقتضى القاعدة الاوليّة تقديم ما دلّ على فوت الحج بطلوع الشمس ، لأنها موافقة للكتاب العزيز الظاهرة في وجوب الوقوف بالمشعر قبل إفاضة الناس ، أضف إلى ذلك ان مقتضى الجزئية انتفاء الحج بفوت جزئه ، فقد ظهر ممّا ذكرنا إن الأظهر اجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر عند العذر وعدم التمكن ، ودعوى إنَّ العذر في فوت اختياري المشعر مفروض في صحيحة الحلبي حيث ذكر سلام الله عليه فيها « فان الله اعذر لعبده » ولكن مع ذلك علق تمام حجه بادراك الموقف قبل طلوع الشمس وحكم بفوت الحج بعد طلوعها لا يمكن المساعدة عليه ، فان العذر المفروض فيها بالإضافة إلى فوت عرفات لا بالإضافة إلى الوقوف الاختياري بالمشعر ، بل التمكن من ادراك الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس أمر عادي في مفروض الرواية ، حيث لم يفرض فيها إلاّ فوت الوقوف بعرفات اختياره واضطراره .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 6 .