شرح
الوقوف الاختياري بعرفة ، وكذا فوته الاضطراري ، كما إذا وصل إلى المشعر الحرام من ناحية منى قبل طلوع الشمس وبعد الفجر يكفي في صحة حجّه ، لما ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة « وان قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فان الله اعذر لعبده فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس » وكذا يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج » إلى غير ذلك ، ولعل التعبير في بعض الروايات بان الوقوف بعرفات سنة والوقوف بالمزدلفة فريضة ، يراد منه عدم فوت الحج بترك الوقوف بعرفات أصلا مع العذر ، بخلاف الوقوف بالمزدلفة ، وان يقال إن المراد بالسنة ما أُستفيد وجوبه من غير الكتاب بخلاف وجوب الوقوف بالمزدلفة ، وقد ناقشنا في ذلك سابقاً بأنه لا يبعد ان يستفاد وجوب الوقوف بعرفات من الكتاب أيضاً ، باعتبار أن عرفات في ذلك الزمان لم يكن طريقاً للوصول بالمزدلفة بل كانت المزدلفة طريق عرفات ، حيث كان الذهاب إلى عرفات من جهة منى . كما يظهر من الروايات .
الكلام في إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في تمام الحج
واما اجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر الحرام فقط ، كما إذا وقف به بعد طلوع الشمس وقبل الزوال من يوم النحر . فهو ما ذهب اليه الصدوق ( قدس سره ) والمحكي عن السيد والإسكافي والحلبي والتزم به من المتأخرين الشهيد الثاني وصاحب المدارك خلافاً للمشهور ، حيث ذهبوا إلى عدم اجزائه بانفراده ويشهد للاجزاء صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك