وهل يعتبر الحد المذكور من مكَّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأوّل [ 1 ] .
شرح
ظاهر الآية المباركة وجوب الهدي على من تمتع بالعمرة على الحج ، وانّ هذا التمتع لا يثبت في حق من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، كما أنّ ظاهر ما ورد في حج رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أنّ المتعة وظيفة من لم يسق الهدي في إحرامه ، وشئ من ذلك لا يقدح فإنّ الإحرام للحج بسياق الهدي قد نسخ بالإضافة إلى حجة الإسلام ممّن كان وراء الحد بتعيّن إحرامه بالتلبية ، وتعيّن التمتع على النائي كما هو مدلول الروايات في مورد نزول الآية .
[ 1 ] لا يخفى أنّ المستفاد من الآية أنّ التمتع بالعمرة إلى الحج ليست وظيفة من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، بل هو وظيفة من لم يكن أهله حاضريه ، وقد حدّد من يكون أهله حاضريه بثمانية وأربعين ميلاً ، ومقتضى ذلك ملاحظة البعد بين المسجد الحرام وبين مكان أهله ، كما عليه ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب ، ولم يرد في الروايات ما يدلّ على ملاحظة هذا البعد من مكة ، وما في رواية زرارة ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكة مع ضعف ضعف سندها لا تدلّ على أنّ المبدأ هو مكة ، فإنّ مكة قيد للنواحي لا مبدأ لثمانية وأربعين ميلاً .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من المسجد الحرام نفس مكة ، ولذا عدّ أهل مكة من حاضريه مع أنّهم غير ساكنين في المسجد الحرام ، والمتعارف في تحديد البعد بحيث يعرفه الناس هو التحديد بين قرية أو بلد وبين قرية أو بلد آخر لا ملاحظة البعد بين مكان وبين بناء أو بيت في بلد أو قرية ، نعم إذا بنى على إجمال صحيحة زرارة وعدم تعيين ظهورها من حيث مبدأ حساب البعد يقال يلتزم بأنّ مبدأ الحساب نفس المسجد الحرام ، أخذاً بالعموم في مثل قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة حلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ( فليس لأحد إلَّا أن يتمتع ) وقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة ليث المرادي عن