وأمّا صحيحة حريز الدالَّة على أنّ حد البعد ثمانية عشر ميلاً فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان الحلبي الدالَّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكَّة .
شرح
( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فليس لأحد إلَّا أن يتمتع ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 3 من أقسام الحج ، الحديث 2 التهذيب : 5 25 / 75 الإستبصار : 2 15 / 439 .، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) ( فليس لأحد إلَّا أن يتمتع ) يعم كل مستطيع والقدر المتيقن ممّن خرج عن هذا العموم أهل مكة ومن كان بعيداً بأقل من اثنى عشر ميلاً حيث يكون حاضراً ، ولا يدخل في عنوان المسافر ويؤخذ في غيره بالعموم المزبور . وفيه مع إمكان المناقشة في مثل العموم المزبور ، حيث إنّه تفريع على قوله سبحانه وما في قوله سبحانه ، مقيّد بغير حاضري المسجد الحرام انّ المخصّص للعموم المزبور صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث إنّ ظاهرها في نفسها وبقرينة بيان المثال للحد الوارد فيها بذات عرق وعسفان ولمن ليس عليه متعة لأهل من يبعد عن مكة باثني عشر ميلاً أو أزيد ، كما في صحيحة الفضلاء ، يعني في الصحيح عن عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلَّهم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : ( ليس لأهل مكة ، ولا لأهل مرّ ، ولا لأهل سرف ، متعة ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 6 من أقسام الحج ، الحديث 1 .يكون دليلاً على أنّ الحد ليس باثني عشر ميلاً ، فلا يبقى مورد للتمسك بالأصل أي العموم المزبور ، والحاضر المذكور في الآية يقابل الغائب لا المسافر ، ولا مجال للرجوع إلى المعنى العرفي للحاضر بمعنى جعل صدقه معياراً بعد ورود التحديد له ، والله سبحانه هو العالم .
ثمّ إنّه يبقى في المقام أمر وهو أنّ ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة هو تعين حج التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، مع أنّ