نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال ، والأقوى عدم وجوبها ، ولو علم مَن وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد ؟ فيه إشكال ، وإن كان غير بعيد ، ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال ، والأحوط العدول وعدم الاكتفاء إذا كان الحج واجباً عليه .
شرح
واجباً ، فبناءً على الاجزاء يكون على المكلف الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج ، حيث إنّه لم يأت بعمرة التمتع المجزية عن المفردة ، وأمّا إذا كان مندوباً فله ترك العمرة المفردة ، لأنّ كل من حج الإفراد والعمرة المفردة عمل مستقل لا ارتباط بينهما حتى يجب الآخر بوجوب أحدهما بعنوان وجوب الإتمام .
أمّا المقام الثاني : وهو أجزاء حج الإفراد وبعده العمرة المفردة عمّا كان عليه من فرض حج التمتع ، فظاهر الأصحاب التسالم عليه ، ويمكن أن يستدل على ذلك بصحيحة زرارة قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الرجل يكون في يوم عرفة ، بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ؟ فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة ، ويهلّ بالحج بالتلبية إذا صلَّى الفجر ويمشي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرّم ولا شيء عليه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 7 التهذيب : 5 174 / 585 الإستبصار : 2 250 / 880 .، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) ( ولا شيء عليه ) هو الاجزاء ، وهذا حكم آخر في مورد العدول فلا ينافي دخولها في أطار الأخبار المتعارضة من جهة التحديد مع أنّها غير ظاهرة في جواز العدول في خصوص صوره التمكن على ادراك الوقوف الواجب بعرفة من الزوال بل غايتها