فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والآخر لحجّة لم يجزئ عنه ، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصح ، ولكنّه محل تأمّل ، بل ربّما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) صحة الثاني حيث قال : « سألته عن رجل يحجّ عن أبيه ، أيتمتّع ؟ قال : نعم المتعة له والحج عن أبيه » .
شرح
واحد وبالنيابة عن واحد ، فلو اعتمر واحد تمتعاً عن شخص وأتى نفس الحج تمتعاً آخر عن ذلك الشخص لم يصح ، وكذلك إذا اعتمر متمتعاً واحد عن شخص وأتى عقيبها حجّه عن آخر ، والوجه في ذلك أنّ عمرة التمتع مع حجّه عمل واحد كما استظهر ذلك ممّا ورد في دخول عمرة التمتع في حجّه ، وما دلّ على عدم المتعة لمن لم يدرك بعد المتعة الوقوفين ، وعلى هذا فلو أتى أحد الشخصين عمرة التمتع عن واحد والآخر حجّه عن ذلك الواحد تبطل عمرة النائب الأول لعدم تعقبها بالحج ، كما يبطل حج الآخر لعدم سبقه بعمرة التمتع ، وبتعبير آخر عمرة التمتع شرط في حج التمتع والإتيان بشرط دون ملازمه لا يجزي كالطهارة من واحد ، والمشروط من آخر كنفس الصلاة لم يثبت مشروعيته حتى في مورد النيابة .
وممّا ذكر يظهر الوجه في عدم الصحة ما إذا أتى واحد عمرة التمتع عن شخص ، والآخر حجه عن شخص آخر ، وأمّا ما ورد في معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : ( سألته عن رجل يحج عن أبيه ، أيتمتّع ؟ قال : نعم ، المتعة له والحج عن أبيه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 27 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 1 الفقيه : 2 239 / 807 .، فلا دلالة لها على التبعيض بأن يأتي العمرة من نفسه والحج عن أبيه ، بل السؤال راجع إلى مشروعية النيابة عن الميت بالإتيان بحج التمتع ، حيث إنّ الميت يتمتع بالإحلال من عمرة التمتع فأجاب ( عليه السّلام ) ( بأنّ النائب يتمتّع بالإحلال ) ،