( مسألة 9 ) لو نسي الإحرام ولم يذكر حتّى أتى بجميع الأعمال من الحج أو العمرة فالأقوى صحّة عمله [ 1 ] ، وكذا لو تركه جهلاً حتّى أتى بالجميع .
شرح
الوقوف بعرفة يكون حجّه باطلاً حيث أن الإحرام جزء من الحج والعمرة والصحة بدونه تحتاج إلى قيام الدليل ولو أحرم مع العلم والعمد من غير مكة فإحرامه محكوم بالبطلان ولا يفيد الدخول بمكة بعده حيث إن ميقات إحرام الحج مكة ، وقد تقدم أن ظاهر الأمر بالإحرام من ميقات مقتضاه اعتبار وقوعه فيه في الحكم بصحته والدخول بمكة بعده لا يكون من إنشائه بها ، وما ذكره ( قدّس سرّه ) نعم ، لو أحرم من غير مكة نسياناً ولم يتمكن من العود إليها صحّ إحرامه من مكانه ، الظاهر في لزوم إحرامه من مكانه بعد التذكر مع عدم إمكان عوده إلى مكة لا يتم على إطلاقه فإنه لو أحرم من خارج مكة بعد خروجها منه ولم يكن متمكناً في زمان إحرامه من العود إليها كفى ذلك الإحرام ولا يحتاج إلى إعادته بعد التذكر لأنه ترك الإحرام من مكة نسياناً ، ولم يكن حين الإحرام متمكناً من الرجوع إليها .
[ 1 ] قد ذكرنا في المسألة السابقة أن ترك الإحرام في حج التمتع نسياناً أو جهلاً لا يوجب بطلانه ، ولا يبعد عدم الفرق بين حج التمتع وغيره في ذلك بل دعوى أن ما في صحيحة علي بن جعفر ( رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ) يعم غير حج التمتع أيضاً ولكن بالإضافة إلى ترك الإحرام في العمرة المفردة أو عمرة التمتع ، فالحكم بالصحة مشكل جدّاً ، لعدم قيام دليل عليه بعد كون مقتضى جزئية الإحرام من العمرة والحج بطلانهما بدونه حتى فيما كان مع العذر والنسيان ، ولكن المشهور ألحقوا العمرة بالحج في الحكم ولعل المستند في الإلحاق مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليه السّلام ) عن رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلَّها وطاف وسعى قال : ( تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجّه وإن لم يهل ،