تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كان في الحرم فلا يجب الإحرام [ 1 ] ، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكَّة ، لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات .
شرح
والنهي عن تجاوزه بلا ميقات ، إرشاداً إلى عدم جواز الترك وعدم الترخيص فيه ، ولكن لا يخفى أن الأمر بالإحرام منه والنهي عن تجاوزه بدونه بقرينة كون الإحرام جزء العمل الواجب أو المستحب إرشاد إلى شرطية ذلك الميقات في صحة إحرامه لا مجرّد التكليف ، وعليه فإن لم يتمكن عند الإحرام من الجحفة من الرجوع إلى مسجد الشجرة يصح إحرامه منها ، كما إذا لم يكن عند تجاوزه الميقات من ميقات آخر ، أيضاً يصح إحرامه من غير الميقات لما يأتي ، وأما مع التمكن من الرجوع لا دليل على سقوط الشرطية فاللازم الرجوع ، نعم ذكرنا أن المعذور في ترك الإحرام من ذي الحليفة ، يحرم من الجحفة ، ولا يبعد الالتزام في صورة عدم تمكنه من الرجوع وتركه الإحرام من ذي الحليفة عمداً وبلا عذر ، استحقاق العقاب على الترك فيما كان حجّه أو عمرته واجبة لتفويته الجزء الاختياري بعد فعلية التكليف . [ 1 ] وذلك فإنه لو كان الإحرام لمجرد دخول الحرم من غير دخول مكة واجباً أيضاً ، لكان الأمر بالإحرام لمن يريد دخول مكة مختصاً بالساكنين في خارج مكة من أهل الحرم ، وذلك فإن الإحرام لا يكون مشروعاً إلَّا في ضمن عمرة أو حج وليس الأمر به أمراً نفسياً استقلالياً . ولو وجب الإحرام في ضمن عمرة أو حج لدخول الحرم يكون المكلف المذكور عند دخول مكة لإتمام العمرة أو الحج محرماً ، فلا معنى للأمر بإحرامه لدخول مكة ، فيختص ما ورد في الروايات من الأمر بالإحرام لدخول مكة ناظراً إلى من كان ساكناً في أطراف مكة من داخل الحرم ، مع أن ظاهر بعض تلك الأخبار أن الإحرام