ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكَّة ، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكَّة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه ، خصوصاً إذا لم يدخل مكَّة ، وذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة ، كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكَّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل .
وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل ، نظير ما إذا ترك التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنّه يتيمم وتصح صلاته ، وإن أثم بترك الوضوء متعمّداً ، وفيه أنّ البدلية في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمم ، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّداً .
شرح
ظاهره الإرشاد إلى شرطية ذلك الحال أو الزمان في صحته ، وإذا ترك الإحرام من الميقات عالماً عامداً وحكم ببطلانه بمقتضى القاعدة ، إلَّا أنه كما إذا لم يتمكن من العود في صورة تركه نسياناً أو جهلاً يحكم بصحة إحرامه ، لقيام الدليل ، وإذا أحرم من موضعه كذلك قيل بصحته مع تعذر عوده في صورة تركة عمداً عالماً ، بدعوى أن صحيحة الحلبي الواردة فيمن ترك الإحرام من الميقات تعمّ بإطلاقها العامد العالم أيضاً ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 التهذيب : 5 58 / 180 .ولكن يمكن المناقشة في عمومها بالإضافة إلى العالم العامد في تركه الإحرام من الميقات ، بأن ترك عمل مع كون