شرح
وتخلية سربه ، وهذا الموضوع لا ينتفى بثبوت التكليف بفعل آخر لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، ولذا تخير غير واحد من الأعيان أن وجوب الحج مع وجوب الوفاء بالنذر من المتزاحمين فيقدم الحج عليه لكونه أهم ، كيف وهو فرض الله سبحانه وأحد الخمسة التي بني الإسلام عليها ومع الأهمية لا ينظر إلى الترجيح بسبق فعلية وجوب الوفاء بالنذر ، وعلى ذلك فلو ترك الحج عصياناً أو جهلاً يجب عليه الوفاء بالنذر ، كما هو مقتضى الأمر بالمهم على نحو الترتب . وقد يقال بأنه إذا حصلت الاستطاعة للحج ينحل النذر السابق وانه كما لا أثر للنذر بعد الاستطاعة كذلك لا أثر للنذر السابق عليه . وذلك لما يستظهر من بعض الروايات أن المكلف إذا نذر عملاً ورأى بعده ما هو خير منه لا يكون اختيار الخير حنثاً ، كما ورد ذلك في اليمين أيضاً وفي موثقة زرارة الواردة في النذر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) « أي شيء لا نذر فيه ، قال كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 23 ، الباب 17 ، ص 317 .ولكن لا يخفى أن غاية ما يستفاد منها أن مع اختيار ما فيه نفع أُخروي أو دنيوي لا يكون حنثاً ، وأما إذا ترك المنذور والخير فلا حنث أيضاً فلا دلالة لها على ذلك ، وعلى الجملة الموثقة لا تنافي التزاحم بين التكليف بالحج ووجوب الوفاء بالنذر ، أضف إلى ذلك أن ظهور الروايات المشار إليها هو عدم الحنث إذا كان خلاف المحلوف عليه أو المنذور خيراً ، وأما إذا كان الفعل الراجح ملازماً للمرجوح اتفاقاً للمضادة بين الفعلين كما في المقام فلا دلالة لها على حكم ذلك ، بل يكون التكليف بكل من الفعلين ما يلازم كل منهما ترك الآخر من المتزاحمين .