تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( مسألة 32 ) إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين ( عليه السّلام ) في كل عرفة ثمّ حصلت له لم يجب عليه الحج [ 1 ] ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافرة أن يعطي الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإن هذا كلَّه مانع عن تعلَّق وجوب الحج به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ، ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحج ، لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أولاً ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة فيقدم الأهمّ منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه ، وإلَّا فلا إلَّا أن يكون الحج قد استقرّ عليه سابقاً فإنّه يجب عليه ولو متسكعاً .
شرح
[ 1 ] وقد يقال في وجه تقديم الوفاء بالنذر أن المأخوذ في موضوع وجوب الحج القدرة الشرعية بالإتيان به ، ومع النذر قبل حصول الاستطاعة وفعلية وجوب الوفاء به فلا يتمكن المكلف من الحج في تلك السنة ، ولذا لم يجب عليه الحج . ولو خالف المكلف وجوب الوفاء بالنذر أيضاً ، لم يجب عليه الحج . كما هو مقتضى كل مورد يكون فيه ثبوت أحد التكليفين موجباً لارتفاع الموضوع للتكليف الآخر بخلاف موارد ثبوت التكليفين بالتضادين على نحو الترتب ، فان الترتب يثبت ما إذا كان صرف التمكن في أحد التكليفين موجباً لارتفاع موضوع التكليف الآخر ، كما هو المقرر في محله ، ولكن أخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج بحيث يكون ثبوت التكليف الآخر رافعاً لموضوع وجوبه غير صحيح ، لأن المأخوذ في الاستطاعة المأخوذة في وجوبه أن يكون للمكلف مال يتمكن من صرفه في الحج مع صحته