تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
الحج . وعليه فالمكلف غير واجد للمال إلى تمام اعماله على تقدير فسخه فلا يحرز استطاعته ليجب الخروج إلى الحج ، نعم بما أن الوثوق بعدم الفسخ طريق إلى استطاعته يجب معه الخروج إليه ، ثم ذكر أنه لو كان المال الوافي بمصارفه منتقلا إليه حتى بالهبة غير اللازمة فلا يبعد الالتزام بحصول الاستطاعة ، حيث يمكن له التصرف في المال الموهوب ولو بتبديله بمال آخر ، ومعه لا يمكن للواهب الرجوع ، ووجود مال يحج به في وجوب الحج أعمّ من الحج بنفس ذلك المال أو ببدله . وهذا لا يجري في موردي الصلح أو البيع محاباة بعوض ، حيث إن الفسخ ولو مع عدم بقاء عين المال موجب للضمان ومع الضمان يخرج المكلف عن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج ، ويمكن أن يقال ما ذكر ( قدّس سرّه ) في المقام من عدم وجوب الخروج ينافي ما ذكره سابقاً في مسألة اثنتين وعشرين ، من وجوب الخروج إلى الحج ولو مع احتماله تلف ماله الموجود ، فإنه لا فرق بين احتمال تلفه وبين فسخ المُصالح أو البائع ، حيث إن كلا منهما من تلف المال . وما يقال في تلك المسألة من أن وجوب الخروج مقتضى الاستصحاب في ناحية المال ولا يكون من الأصل المثبت ، جارٍ في المقام أيضاً ، فإن الاستصحاب في بقاء المال في ملكه وعدم الفسخ في المقام أيضاً ، يقتضي بقاء الاستطاعة ، بل ذكرنا ان الاستصحاب يجري في بقاء التمكن من التصرف في المال إلى آخر تمام الاعمال وعدم عوده إلى ملك ناقله ، غاية الأمر إذا اتفق الفسخ ينكشف عدم استطاعته مع بقاء عين المال مطلقاً ، ومع صرفه وتلفه أيضاً ، بناءً على أن الدين مطلقا يمنع عن الاستطاعة . وأما بناءً على التفصيل السابق يختلف الحال بحسب الموارد . وعلى الجملة مجرد الوثوق بعدم الفسخ مع اتفاق الفسخ لا يوجب الاستطاعة ، بل اتفاقه يكشف عن عدم الاستطاعة على ما مرّ ،