تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( مسألة 10 ) قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة ولا وجود أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها ، لكن يستثني من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، ولا خادمه المحتاج إليه ، ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله فضلاً عن ثياب مهنته ، ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما ممّا هو محل حاجته ، بل ولا حليّ المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها ، ولا كتب العلم لأهله التي لا بدّ له منها فيما يجب تحصيله لأنّ الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية ، ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه ، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه ، ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه [ 1 ] ، لاستلزام التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج ، ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية ، فلا وجه لما عن كشف اللثام : من أنّ فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحج فهو من الراحلة وإلَّا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره . ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ ، كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع . فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر والحرج . نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج ، وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حلي المرأة إذا كبرت عنه ونحوه .
شرح
فيعتبر في وجوب الحج عليه وجود نفقة الذهاب إليه . [ 1 ] ولو كانت حاجته إليها في إعاشته وإعاشة عياله بالاسترباح منها ، كرأس مال تجارته أو أرض زراعته وبستانه مما يعيش باستنمائها ، وقد يحدّد ذلك بما إذا كان بيعها وصرف ثمنها في الحج موجباً لوقوعه في الحرج أو المهانة . ولكن لا يخفى أنّ بيعها وصرف ثمنها في الحج مع لزوم الحرج والمهانة وإن كان كما ذكر من عدم
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 70 | الميرزا جواد التبريزي