المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته فيجب بيع المملوكة منها ، وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة ، لصدق الاستطاعة حينئذ ، إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك . نعم لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك ، فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه . والفرق عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الأُولى إلَّا إذا حصلت بلا سعي منه أو حصّلها مع عدم وجوبه ، فإنّه بعد التحصيل يكون كالحاصل أولاً .
شرح
أخرى موقوفة يمكن أن يسكنها ويبيع المملوكة ويحج بثمنها وجب عليه الحج إذا لم يكن في بيعها والسكنى في الموقوفة حرج ومهانة ، وكذا الحال إذا كان عنده الكتب الموقوفة يمكن الاستغناء بها عن المملوكة . نعم إذا لم يكن عنده الدار الموقوفة أو الكتب الموقوفة ولكن يمكن له تحصيلها وبيع الدار المملوكة أو الكتب المملوكة فلا يجب عليه الحج . والفرق انه في الفرض الأول لوجود المال الزائد الوافي لمصارف الحج فهو مستطيع فعلاً ، بخلاف الفرض الثاني فإن تحصيل الدار الموقوفة أو الكتب الموقوفة من تحصيل الاستطاعة ، ولا يجب تحصيلها ، ويمكن ان يقال على ما ذكر بوجوب الحج في الفرض الثاني أيضاً ، لأن فيه أيضاً أن عنده مال فعلاً وهي داره المملوكة أو الكتب كذلك ، ومع تمكنه من تحصيل الموقوفة من غير لزوم حرج يتمكن من الحج ، وفرق بين تحصيل المال الذي يمكن الحج به وبين تمكنه من الحج بالمال الموجود فعلاً ، وما هو غير لازم هو الأول دون الثاني ، ولكن يدفع ذلك بما ذكرنا من ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية أن يكون للمكلف زائداً على ما يحتاج إليه في إعاشته مال يحج به ، وهذا غير متحقق في الفرض الثاني كالأوّل ، بل في صورة كون الدار الموقوفة أو الكتب التي عنده في معرض الأخذ منه ، فلا تكفي في وجوب الحج .