تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( مسألة 8 ) غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط ، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكَّنه من القيمة ، بل وكذا لو توقّف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة ، بل وكذا لو توقّف على بيع أملاكه بأقل من ثمن المثل لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة ، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف . نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب ، وإلَّا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلَّة ، فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف .
شرح
أنّ وجوبه ينتفي بالحرج كذلك ينفى الضرر ودعوى عدم حكومة نفي الضرر في الموارد التي يكون أصل الحكم والتكليف ضرريّاً كوجوب الخمس والجهاد ونحوهما ، وإنما تكون حكومته فيما إذا كان إطلاق الحكم والتكليف ضرريّاً ويرفع اليد عن إطلاقهما بنفيه ، كما هو الحال في قاعدة نفي الحرج لا يمكن المساعدة عليها . وعلى الجملة ، الضرر الملازم لطبيعي الحج غير مؤثر في نفي وجوب الحج ، وأمّا الضرر الزائد الطارئ في بعض الأحيان فرافع لوجوبه ، ولا يقاس بالضرر في شراء الماء للوضوء ، فإن مقتضى النص الوارد لزوم الشراء بأي ثمن . نعم إذا كان ثمنه مجحفاً بحيث يوقع المكلف في الحرج يكون وجوب الوضوء فيه مرفوعاً بقاعدة نفي الحرج ، ولكن لا يخفى أنّ التكليف في المقام لم يتعلق بطبيعي الحج وبالإتيان به في سنة الاستطاعة بأن يكون في البين تكليفان ، بل يجب الحج في سنة حصول المال مع الصحة وتخلية السرب . والحج في تلك السنة في استلزامه الضرر يختلف بالإضافة إلى الأشخاص فربّما يكون بلد المكلف الذي يخرج منه إلى الحج بعيداً يستلزم الضرر الكثير ومكان الآخر قريباً ، أو يحتاج خروج مكلف من بلد محتاجاً إلى تهيئة