تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
حاله قوّة وضعفاً وزمانه حراً وبرداً وشأنه شرفاً وضعة ، والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل سفينة في طريق البحر ، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف ، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كماً وكيفاً ، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعد ما دونهما نقصاً عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه ، وإن كانت الآية والأخبار مطلقة ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات [ 1 ] . نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج ، وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذَّنَب . ( مسألة 5 ) إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوباً يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه ، هل يجب عليه أو لا ؟ الأقوى عدمه وإن كان أحوط [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لا يبعد أن يقال بظهور الآية والروايات الواردة في تفسير الاستطاعة أن يكون للمكلف زائداً على نفقته وإعاشته الاعتيادية مال يحج به لراحلته وزاده المناسبين لحاله ، والمنفي بقاعدة نفي الحرج هو الحرج الشخصي ، ولو لم يكن للمكلف مبالاة بحيث لو حج براحلة لا تناسبه لم يكن حجة حجة الإسلام ، وكذا لو فقدت راحلته أو نفقته قبل العود إلى بلاده لا يكون حجة حجة الإسلام ولو كان اعتبارهما للحرج لم يكن نافياً لوجوبه في الفرض لكون نفيه خلاف الامتنان . نعم لو كان متمكناً فيما ذكر الحج بالمناسب وتحصيل الراحلة المناسبة ومع ذلك تحمل الحرج ولم يبال بشأنه يكون حجة حجة الإسلام حتى بناء على اعتبار كل ذلك ، للظهور المشار إليه ، وما ورد في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع أبتر يحمل على من لا ينافي حاله أو استقرار الحج عليه . [ 2 ] والوجه في عدم الوجوب هو فقده ما يحج به من المال المشروط وجوب