( مسألة 2 ) لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتّى بالنسبة إلى أهل مكَّة لإطلاق الأدلَّة ، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له [ 1 ] .
شرح
في سفره ، ويؤخذ بالدالة على اعتبارها لكونها موافقة لظاهر الآية المباركة ، فإن ظاهرها اعتبار الاستطاعة إلى الحج بالاستطاعة العرفية التي يدخل فيها الزاد والراحلة بالمعنى المتقدم . وما قيل من أنه لو لم يكن في البين الروايات لم يكن المستفاد من الآية بأزيد من القدرة العقلية كسائر الواجبات يمكن المساعدة عليه ، فإنه لا حاجه إلى تقييد موضوع التكليف بالقدرة العقلية لاستقلال العقل باعتبارها ، فذكر الاستطاعة في المقام وعدم ذكرها في خطابات سائر التكاليف ظاهره أنّ المراد بالاستطاعة غير ما يستقل به العقل ، وليس في البين من الاستطاعة الخاصة إلَّا ما ورد في الروايات الواردة في بيان تفسير الآية ونحوها . ويؤيد ما ذكر بعض الروايات التي لا يمكن الالتزام بظاهرها ، كرواية أبي بصير ، حيث ورد فيها : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده . قلت : لا يقدر على المشي قال : يمشي ويركب . قلت :
لا يقدر على ذلك أعني المشي . قال : يخدم القوم ويخرج معهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 2 وفي التهذيب : 5 / 10 / 26 .فإن ظاهر هذه وجوب الاكتساب للحج ولو بإيجار نفسه للخدمة .
[ 1 ] قيل الوجه فيه هو أن ما دل على اعتبار الراحلة في الاستطاعة الواردة في الآية المباركة ناظر إلى اعتبارها في السفر إلى بيت الله الحرام ، وهذا غير جار بالإضافة إلى أهل مكة والمجاورين بها ، بل لا يجري بالإضافة إلى من كان قريباً إلى مكة بحيث لا حاجة له في وصوله إلى مكة بالراحلة .
وفيه أن المراد من الآية المباركة ليس مجرد الوصول إلى بيت الله الحرام ، بل