الثالث : الأخبار الدالَّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحج . وفيه أنّ موردها من لم يحرم [ 1 ] فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام ، فالقول بالإجزاء مشكل ، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً بل لا يخلو عن قوّة . وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد من أنّه هل يجب تجديد النية لحجّة الإسلام أو لا ؟ وأنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا ؟ وأنّه هل يجري في حج التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك .
( مسألة 8 ) إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان
شرح
ولا يجري الحديث فيما إذا كان أمره موضوعاً لحكم بغرض رفعه في صورة الخطأ ، كما إذا تكلَّم الصبي في صلاته متعمداً أو شرب في صومه متعمداً فإنه لا يمكن الحكم بصحة صلاته وصومه بدعوى أن عمد الصبي خطأ حتى إذا كان الصبي معتقداً عدم البطلان بذلك .
[ 1 ] ليس موردها من لم يحرم للحج من قبل ، بل هي من حيث الإحرام مطلقة ، ولكنها لا تعم ما إذا أدرك المشعر بالغاً مع صغره قبله ، فإنها ناظرة إلى من فات عنه الوقوف بعرفة لا أنه أدركه مع عدم كونه مكلَّفاً بحجة الإسلام لصغره . وقد يقال في وجه الإجزاء أن حج الصبي بعينه حجة الإسلام ولا فرق بينهما إلَّا بالاستحباب والوجوب ، ويؤيده إطلاق حجة الإسلام عليه في رواية أبان عن الحكم . والحاصل أنه ليست حجة الإسلام نوعاً من الحج والحج المندوب نوع آخر ليكون إجزاء الثاني عن الأول محتاجاً لدليل خاص ، فالمقام نظير من بلغ أثناء صلاته فإنه لا ينبغي التأمل في صحتها وعدم الحاجة لإعادتها .
أقول : ما ورد في صحيح إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) بعد السؤال عن ابن عشر سنين يحج ؟ قال ( عليه السّلام ) : عليه حجة الإسلام إذا احتلم وكذلك الجارية عليها