شرح
طوافه وسعيه ، أنّ عليه أن يقيم بمكة إلى الشهر الآتي ، ثمّ يخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ، كما في صحيحة معاوية العجلي وفي صحيحة مسمع « قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لأهله ، فيحرم منه ويعتمر » وهذا على رواية الفقيه ، وأمّا على رواية الكليني والشيخ ( قدّس سرّهما ) « يقيم بمكة محلاًّ » ومقتضى إطلاقهما « انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه بلا فرق بين كون الإحرام لها في ذلك الشهر أو قبله » ، ففي النتيجة ظاهر الصحيحتين ونحوهما ، أنّ الميزان في مشروعية العمرة في شهر وقوع أفعالها فيه لا مجرد الإحرام فيه ، وفيه أولاً : أنّ ما تقدم يكون بياناً لإتيان العمرة ومشروعيتها لكل شهر ، وأنّه يكفي فيه مجرد وقوع الإحرام لها فيه ، وثانياً : أنّه مع الإغماض عن ذلك يلتزم في صورة وقوع الجماع قبل الفراغ من سعيها وطوافها الانتظار بعد إتمامها حلول الشهر الآتي ، والوجه في وجوب إكمالها تقييد البقاء في صحيحة مسمع على رواية الكليني والشيخ بالبقاء محلاًّ ، ومقتضى التقييد لزوم إكمالها ، وإلَّا كان التقييد لغواً ، فإنّه مع الفساد بمعنى البطلان يكون المكلف محلاًّ لا محالة ، ووقوع سهل بن زياد في سند رواية مسمع لا يضرّ لأنّ الشيخ يروي عن الحسن بن محبوب وله إلى كتب الحسن بن محبوب ، ورواياته سند صحيح على ما ذكره في الفهرست .
وقد يقال : إنّ المستفاد من صحيحة إسحاق بن عمار الواردة « فيمن خرج من مكة بعد عمرة التمتع » أنّ اللازم في الدخول بلا إحرام لمكة ثانياً أن يكون دخوله في الشهر الذي أتى بأعمال العمرة فيه لا خصوص إحرامه ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) « عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ، ثمّ تبدوا له الحاجة ، فيخرج إلى المدينة .