( مسألة 14 ) إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معيّنة ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً بطلت الإجارة الثانية [ 1 ] ، لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأُولى ، ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معاً ، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأُولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكَّن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ، ممنوعة فالأقوى الصحّة ، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما ، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل .
شرح
لأنه لم يكن متعلق الإجارة ولا مما أمر به المستأجر .
[ 1 ] البطلان ليس من جهة عدم قدرة الأجير على الحج عن المستأجر الثاني ، فإن الأمر بالوفاء بالإجارة الأولى لا يقتضي النهي عن حج الأجير عن الثاني ، بل على تقديره فالنهي الغيري عنه عند الماتن لا يقتضي الفساد ، بل البطلان من جهة عدم إمكان إمضاء العقد الثاني والأمر بالوفاء به مع إمضاء الإجارة الأولى ، والأمر بالوفاء بها ، ولا مورد للترتب في مثل المقام حيث إن الأجير قد ملك المستأجر الثاني الحج عنه في هذه السنة مطلقاً ، بحيث يكون الحج عنه فيها ملكاً له من غير تقدير وتعليق ، ولو كانت الإجارة الثانية مورد الإمضاء والأمر بالوفاء بها على طبق مدلولها لم يمكن اجتماع ذلك مع إمضاء الإجارة الأولى ، والأمر بالوفاء بها مطلقاً وإن آجر نفسه للحج عن الثاني لا مطلقاً ، بل على تقدير ترك الحج عن المستأجر الأول تكون الإجارة الثانية باطلة أيضاً للتعليق ، لا يقال لا بأس بالالتزام بالإطلاق والتنجيز في الإجارة