( مسألة 3 ) يشترط في المنوب عنه الإسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر [ 1 ] ، لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلة ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه .
ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً عاجزاً في الحج الواجب ، فلا تصح النيابة عن الحي في الحج الواجب إلَّا إذا كان عاجزاً ، وأمّا في الحج الندبي فيجوز عن الحي والميّت تبرعاً أو بالإجارة .
شرح
إياه طلقاً ، فالأمر بالوفاء به مع إيجاب الحج عليه عن نفسه لا يجتمع مع الأمر بالوفاء بها ، نعم لو التزم النائب بالحج عن الغير على تقدير ترك الحج عن نفسه ، فلا يمكن الأمر بالوفاء لكون العقد تعليقياً محكوماً بالبطلان . وبالنتيجة فلا يستحق الأجير الأجرة المسماة ولكن يستحق أجرة المثل ، لأن عمله مشروع قد صدر بأمر الغير وطلبه كما هو الحال في سائر موارد بطلان الإجارة على العمل المشروع .
[ 1 ] بلا فرق بين القول بكون الكافر مكلفاً بالفروع أم بعدمها ، فإنه لو قيل بكونه مكلفاً بها فلا يجب على وارثة المسلم الحج عنه من تركته ، فان ما ورد « فيمن مات ولم يحج حجة الإسلام يحج عنه ، أو أن عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له » ونحوها ، منصرفها من كان شأنه أن يحج حال حياته ، فلا يعم غير المسلم . وكذا ما ورد فيمن عجز عن الخروج من أمره ببعث رجل مكانه بل مشروعية القضاء عنه مشكل ، لما تقدم من أن النيابة عن الغير تحتاج إلى قيام دليل على مشروعيتها ، وما ورد في مشروعيتها ما أشرنا إليه ولأنه لم يعهد بالأمر على من كان يدخل في الإسلام أن يحج عن أبيه المشرك والكافر لا إيجاباً ولا ندباً ، ولو كان ذلك ثابتاً لنقل وشاع . ولذا يشكل التبرع بالنيابة حتى فيما إذا وصل إليه من أمواله إرثاً أو وصية . نعم ذلك مروي فيمن يريد الحج عن أبيه الناصب والتعدي منه إلى سائر الكفار لا يمكن