تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقد يتخيّل البطلان من حيث إنّ المنوي وهو الحج النذري لم يقع وغيره لم يقصد ، وفيه أنّ الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ، ألا ترى أنّه لو صام أياماً بقصد الكفارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام عن الأيام السابقة أصلاً وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره الَّتي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً .
شرح
ترك الحج ثانياً ولو كان المنذور الحج ماشياً في سنة معينة فخالف وأتى بالحج راكباً فقد ذكر الماتن أنه يجب عليه القضاء والكفارة ، ولكن لا يخفى الوجه في وجوب الكفارة ، وأما القضاء فلا دليل على وجوبه لما تقدم من عدم ثبوت القضاء في الحج المنذور فضلاً عن نذر المشي فيه . ولو كان منذورة المشي في حج معين كنذره المشي في حجة إسلامه فأتى بحجة الإسلام راكباً ، وجبت عليه الكفارة لمخالفته نذره ، ولا مورد لقضاء نذره لسقوط حجة الإسلام عنه بالإتيان بها . وذكر الماتن ان حج الناذر في جميع الصور الثلاث صحيح خصوصاً الأخيرة . والظاهر أن كلمة خصوصاً تصحيف أو من سهو القلم . والمناسب أن يكون هكذا أو الحج في جميع الصور صحيح حتى الأخيرة وكيف ما كان فالحكم بالصحة في الصورة الأولى ظاهر ، فإنه لم يخالف فيها نذره بحجّه راكباً وإنما تكون مخالفته بتركه الحج ماشياً بعد ذلك كما تقدم . نعم ربما يقال إن حجه راكباً في الصورة الثانية ، وكذا في الصورة الثالثة ، مخالفة لوجوب الوفاء بنذره فيكون منهياً عنه فيبطل ، نظير من نذر فريضته اليومية جماعة فأتى بها فرادى ، ولكن لا يخفى ما فيه لما تقرر في بحث الضد من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، بل لو كان ضده واجباً أيضاً لا مكن الأمر به بنحو الترتب ، ولو كان مستحباً نفسياً فيجتمع الأمر الاستحبابي به مع الإيجاب ، حيث إن الأمر الاستحبابي النفسي
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 199 | الميرزا جواد التبريزي