شرح
وأورد عليه ابن أخيه سيّدنا العلَّامة الأستاذ البروجردي ( قدّس سرّه ) مضافاً إلى ما أورده عليه في الجواهر من الإيرادات الستّة المتقدّمة بأنّ الظاهر كون المقسّم للكبيرة والصغيرة هي المعاصي الوجوديّة التي تتحقّق بالوجودات الصادرة من المكلَّف ، وعليه فيسقط من جملة ما عدّه من الكبائر ، مثل ترك الصلاة ، ومنع الزكاة ، والتخلَّف عن الجهاد ، وكتمان ما أنزل الله ، ونقض العهد واليمين ، وقطع الرحم ، وعدم الحكم بما أنزل الله ، وترك الحج ؛ لأنّها كلَّها معاصي عدمية ، أمّا مثل ترك الصلاة ومنع الزكاة فواضح ، وأمّا كتمان ما أنزل الله فالآية الواردة فيه ظاهرة في أنّ الواجب هو التبيين والكتمان تركه ، وهكذا نقض العهد واليمين ، وكذا قطع الرحم ، والحكم بغير ما أنزل الله ، كما يظهر من آيتيهما .
وأيضاً الظاهر أنّ المراد بالمعاصي الكبيرة هي المعاصي التي يمكن أن تقع من المسلم غير الكافر ، وعليه فيسقط من جملة ما ذكره مثل الكفر بالله العظيم والإضلال عن سبيل الله ، ولذا لم يعدّ في جملة الكبائر في بعض الروايات الدالَّة على أنّ الكبائر خمس ، حيث إنّه بعد ذلك عدّها ستّاً ، وهذا دليل على أنّه لا يكون مثل الشرك بالله معدوداً من الكبائر .
وأيضاً تدخل جملة ممّا عدّه من الكبائر في الظلم الذي عدّه منها ؛ مثل قتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، والمنع من مساجد الله ، والاستهزاء بالمؤمنين ، وإيذاء رسول الله ، وقذف المحصنات ، والمحاربة ، وقطع السبيل ، وعليه فلا يبقى إلَّا مقدار قليل لا يتجاوز عن اثني عشر ، كما لا يخفى .
ويمكن المناقشة في بعض ما أورده صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ، بأنّ مرجع النزاع إلى ضابط الكبيرة ، وأنّها هل هي عبارة عن خصوص ما أوعد الله تعالى عليها النار ، أو العذاب في خصوص الكتاب العزيز ، أو يشمل ما أوعد الله عليها بلسان نبيّه ( صلَّى الله عليه وآله ) والأئمّة من عترته ( عليهم السّلام ) ؟ وقد عرفت أنّ العلَّامة الطباطبائي استظهر الاحتمال الأوّل « 1 » الذي هو خلاف الظاهر ، كما أنّ دعوى الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة
هامش
« 1 » في ص 289 .