تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراه ما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * « 1 » . انتهى محكيّ ما أفاده العلَّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) في هذا الباب « 2 » ، وظاهره أنّ الملاك هو إيعاد الله تبارك وتعالى في خصوص الكتاب العزيز . وأورد عليه صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ستّة إيرادات : أحدها : أنّه يلزم على ما ذكر من حصر الكبائر في هذا العدد أن يكون ما عداها صغائر ، وانّه لا يقدح في العدالة فعلها بل لا بدّ من الإصرار ، وبدونه تقع مكفّرة لا تحتاج إلى توبة ، فمثل اللواط وشرب الخمر وترك صوم يوم من شهر رمضان وشهادة الزور ونحو ذلك من الصغائر التي لا تقدح في العدالة ولا تحتاج إلى توبة وهو واضح الفساد ، وكيف يمكن الحكم بعدالة شخص قامت البيّنة على أنّه لاط في غلام في زمان قبل زمان أداء الشهادة بيسير ، كما لا يخفى على المخالف لطريقة الشرع . وإن شئت فانظر إلى كتب الرجال وما يقدحون به في عدالة الرجل ، وفي رواية ابن أبي يعفور السابقة « 3 » : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللسان ونحو ذلك » . بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ، فإنّه قلّ من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه . ثانيها : أنّه قد ورد في السنة في تعداد الكبائر ما ليس مذكوراً فيما حصره ، مع النصّ عليه فيها بأنّه كبيرة ، وقوله ( عليه السّلام ) : « إنّ الكبيرة كلّ ما أوعد الله عليها النار » « 4 » لا ينافيه ، ولو لكونه ( عليه السّلام ) يعلم كيف توعّد الله عليها بالنار ، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد الله عليها النار ، فانظر إلى ما في حسنة عبيد بن زرارة لمّا سأله ( عليه السّلام ) عن الكبائر فقال : هنّ في كتاب عليّ ( عليه السّلام ) سبع إلى أن قال : فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ فقال :
هامش
« 1 » سورة البقرة : 2 / 102 . « 2 » حكى عنه في مفتاح الكرامة : 3 / 92 94 وجواهر الكلام : 13 / 310 316 . « 3 » في ص 272 . « 4 » الفقيه : 3 / 373 ح 1758 ، الوسائل : 15 / 327 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 46 ح 24 .