شرح
ببطلان عمله ، كما أنّه إذا اتّفق الابتلاء ولكنّه عمل على طبق حكمه من دون أن يعلم به كما لو فرض أنّه بنى على الأكثر في الشكّ بين الثلاث والأربع ثمّ انكشف أنّه عمل على طبق وظيفته لا يكون العمل باطلاً ، وكذلك إذا اتّفق الابتلاء ولكنّه رفع اليد عن صلاته وأتى بصلاة أُخرى خالية عن الشكّ والسهو يكون عمله صحيحاً ، فالوجوب الشرطي ممّا لا وجه له ، من دون فرق بين ما إذا تمكَّن من إحراز الامتثال بالاحتياط وما إذا لم يتمكَّن .
نعم ، مع عدم التمكَّن من إحراز الامتثال به ربّما يقال كما قيل : بأنّه يجب عقلاً تعلَّم مسائل الشكّ والسهو مع علمه بالابتلاء أو احتماله ، بناءً على ما اختاره المشهور من حرمة قطع الصلاة وإبطالها « 1 » ، نظراً إلى أنّ إحراز الامتثال حينئذٍ يتوقّف على تعلَّم المسائل ؛ لعدم تمكَّنه من قطع الصلاة وإبطالها واستئنافها ، وعدم جواز البناء على أحد طرفي الشكّ وإتمامها مع الإعادة ؛ لاحتمال أن يكون المتعيّن في حقّه هو البناء على الطرف الآخر ، وقد قطعها بالبناء على عكس ذلك ، وهذا لاحتمال أنْ يكون ما أتى به ناقصاً عن الواجب أو زائداً عليه ، ويكون مع الإتيان به قد نقص عن صلاته أو زاد فيها متعمّداً وهو موجب لبطلانها ، فبناءً على مسلك المشهور لا سبيل إلى إحراز امتثال الأمر بالصلاة سوى التعلَّم ، فيصير حينئذٍ واجباً عقلياً .
ولكنّه يرد عليه أنّ المراد من عدم التمكَّن من قطع الصلاة واستئنافها إن كان هو عدم التمكَّن عقلاً لضيق الوقت وشبهه ، فبناءً ذلك على مسلك المشهور من حرمة قطع الصلاة وإبطالها غير صحيح ، إذ لا فرق مع عدم التمكَّن كذلك بين القول بحرمة قطع الصلاة والقول بعدمها . وإن كان المراد به هو عدم التمكَّن شرعاً بلحاظ حرمة قطع الصلاة على مسلك المشهور ، فيرد عليه أنّ حرمة القطع لا تقتضي توقّف إحراز الامتثال على التعلَّم حتى يجب عقلاً ، فإنّه يمكن إحرازه بدون التعلَّم ، وإن كان ملازماً لارتكاب محرّم وهو قطع الصلاة ، فالجمع بين الأمرين اللَّذين هما حرمة
هامش
« 1 » مفتاح الكرامة : 3 / 45 ، جواهر الكلام : 11 / 123 ، كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : 427 ، كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 308 .