شرح
الموارد التي منها الاجتهاد والأعلمية المبحوث عنهما في المقام ، فتدبّر .
وقد استشكل فيها بوجوه من الإشكال :
أحدها :
وهو العمدة ، أنّ الرواية ظاهرة بل صريحة في أنّ الحكم بالحلَّية في الموارد المذكورة فيها مستند إلى أصالة الحلَّية التي يدلّ عليها قوله ( عليه السّلام ) في صدر الرواية : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه » وأنّ تلك الموارد من أمثلة القاعدة المذكورة وصغريات هذه الكبرى الكليّة ، مع أنّ الحلَّية فيها لا تستند إلى قاعدة الحلَّية بوجه .
ضرورة أنّ الحلَّية في مثال الثوب مستندة إلى اليد التي هي أمارة على الملكية عند العقلاء وفي الشريعة ، وفي مثال العبد إلى الإقرار أو اليد أيضاً ، وفي مثال المرأة إلى استصحاب عدم تحقّق الرضاع وعدم اتّصافها بكونها رضيعة له ، وإلى استصحاب عدم الأختية بناءً على جريانه ، وعلى فرض عدم الجريان كما هو الحقّ لا يكون هناك حلَّية أصلاً ، بل الثابت هي أصالة الفساد وعدم ترتّب الأثر على النكاح ، ومن الواضح استهجان إيراد قاعدة كليّة ثمّ ذكر أمثلة خارجة عن تلك القاعدة ، خصوصاً مع التصريح بالقاعدة ثانياً . وتكرارها في الذيل كما في الرواية وخصوصاً مع كون الحكم في بعضها على خلاف القاعدة المذكورة .
والجواب :
أنّ هذا الإشكال وإن كان ممّا لا سبيل إلى حلِّه ، إلَّا أنّه لا يضرّ بالاستدلال بالرواية على ما هو المقصود في المقام من حجيّة البيّنة ، فإنّ عدم انطباق القاعدة على الموارد المذكورة والأمثلة لا يستلزم خروج ذيل الرواية الدالّ على اعتبار البيّنة وأنّ قيامها يوجب سقوط أصالة الحلَّية عن الاعتبار والحجيّة ، فتأمّل .
ثانيها :
أنّ كلمة « البيّنة » لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعيّة ، وإنّما استعملت في الكتاب « 1 » والأخبار بمعناها اللغوي ؛ وهو ما به البيان والظهور . وبعبارة أُخرى هي بمعنى الحجّة ، فلا مجال للاستدلال بالرواية على حجيّة البيّنة بالمعنى الاصطلاحي
هامش
« 1 » سورة الأعراف : 7 / 73 ، 85 ، 105 ، سورة هود : 11 / 53 ، سورة البيّنة : 98 / 1 ، 4 .