مسألة 11 : لو دفعت إليها نفقة أيّام كأسبوع أو شهر مثلًا وانقضت المدّة ولم تصرفها على نفسها إمّا بأن أنفقت من غيرها أو أنفقَ إليها شخص كانت ملكاً لها ، وليس للزوج استردادها ، وكذا لو استفضلت منها شيئاً بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكاً لها ، فليس له استردادها . نعم لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدّة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً يوزّع المدفوع على الأيّام الماضية والآتية ، ويستردّ منها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة ، بل الظاهر
شرح
للزوجة خصوصاً في الأمصار سيّما في بعضها تبديل الحبّ بالخبز ، بل جعله دقيقاً أيضاً لا بدّ من دفع الخبز ، وصلاحية الحبّ لغيره لا توجب الاكتفاء به بعد كون عادة الغالب هو أكل الخبز ، وما ورد في الرواية المتقدّمة من « سدّ جوعتها » لا يُراد به إلَّا سدّ الجوعة بالمتعارف لأمثالها لا لجعل شيء أمكن .
ثمّ إنّ التفصيل بين اليوم الَّذي تطالب النفقة في صبيحته وبين الأيّام الآتية مع اشتراكهما في عدم التحقّق بعد ، وعدم معلوميّة اجتماع الشرائط في الزمان الآتي ، إنّما هو بلحاظ أنّ المقصود من النفقة حيث يكون سدّ جوعتها والمنع من تضرّرها ، فالواجب أن يدفع إليها يوماً فيوماً لأنّ الحاجة تندفع بهذا المقدار خصوصاً مع عدم الوثوق باجتماع الشرائط ، وخصوصاً لو قُلنا بأنّه لا يجب على الزوج إلَّا الحبّ ومؤونة الإصلاح لأنّ جعل الحبّ دقيقاً والدقيق خبزاً يحتاج إلى زمان لا محالة ، ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقرّ الوجوب ، لأنّها ربّما تجوع وتتضرّر بالتأخير .
ثمّ إنّه لو كان الزوج معسراً يصير ثبوت هذا الدّين عليه كسائر الديون ، قال الله تعالى : * ( وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 2 / 280 .كما لا يخفى .