مسألة 8 : لا تقدير للنفقة شرعاً ، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة وفراش وغطاء وإسكان وإخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك .
فأمّا الطعام فكمّيته بمقدار ما يكفيها لشبعها ، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها والموالم لمزاجها وما تعوّدت به بحيث تتضرّر بتركه .
شرح
لا يخلو أوّلهما من قوّة للجمع بين الحقّين ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 8 / 474 .. وفي الجواهر : أنّ ثانيهما أقوى بعد فرض وجوب الدّفع لإطلاق الأدلَّة وأصل البراءة . وفي المتن أرجحيّة الثاني إن قُلنا بوجوب تصديقها مطلقاً أو مع إخبار الثقة من أهل الخبرة ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 31 / 359 ..
أقول : وجوب الدفع مطلقاً أو مع الإخبار المذكور وإن كان لا يُنافي الضمان مع ظهور الخلاف ، كما في وجوب دفع الطَّعام إلى من كان مشرفاً على الموت جوعاً ، حيث إنّه لا يُنافي لزوم دفع البدل مثلًا أو قيمته إلى صاحب الطعام ، إلَّا أنّ الظاهر عدم اجتماعه مع مطالبة الكفيل ، حيث إنّ المتفاهم عُرفاً من أدلَّة وجوب الإنفاق هو الإنفاق من دون كفيل ، كما أنّ الظاهر أنّه لو أنفق على الحامل مع إحراز حملها ثمّ مات الحمل قبل أن يولد بالسقط أو بغيره لا يكون هناك ضمان للنفقة الَّتي أتلفها . فإنّ المتفاهم العرفي عدم الضمان في هذه الصّورة ، فتدبّر جيّداً .
وهذا من دون فرق بين أن نقول بأنّ النفقة إنّما هي للحامل أو للحمل ، كما لا يخفى .