شرح
والدّليل على عدم الوجوب في هذه الصورة ظاهر قوله تعالى : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الطلاق : 65 / 6 .فإنّه يظهر منه أنّ الإرضاع إنّما هو باختيارهنّ ، والقدر المسلَّم إنّما هي هذه الصورة ، وقوله تعالى : * ( وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) * ( 2 )( 2 ) سورة الطلاق : 65 / 6 ..
ورواية سليمان بن داود المنقري قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرضاع ؟ فقال : لا تُجبر الحرّة على رضاع الولد ، وتُجبر أُمّ الولد ( 3 )( 3 ) الكافي : 6 / 40 ح 4 ، التهذيب : 8 / 107 ح 362 ، الفقيه : 3 / 83 ح 297 وص 308 ح 1486 ، الوسائل : 21 / 452 ، أبواب أحكام الأولاد ب 68 ح 1 ..
الثانية : صورة الانحصار وإمكان حفظ الولد بلبن ونحوه مع الأمن من الضرر عليه ، وفي هذه الصورة أيضاً لا يجب على الأُم الإرضاع لغرض إمكان حفظ الولد من غير لبن الأمّ ، ووجود الأمن من الضرر عليه ، وجريان أدلَّة عدم الوجوب في الصورة الأولى في هذه الصورة أيضاً .
الثالثة : لو فُرض الانحصار بها وتوقّف الأمن من الضرر على إرضاع الأُمّ ، لكن لا يجب عليها الإرضاع مجّاناً بل لها المطالبة بالأُجرة ، كما تدلّ عليه الآية والرواية المتقدّمتان ، غاية الأمر أنّ الأُجرة في مال الولد إن كان له مال ، وفي مال الأب مع يساره إن لم يكن له مال ، بل ربّما يُقال : بثبوت الأُجرة عليه ولو مع إعساره ، ولكنّه يدفعه أنّ الأُجرة من الإنفاق الذي لا يجب مع الإعسار ، كما أنّه ربّما يُقال : بثبوت الأُجرة على الأب ، وإن كان للولد مال يمكن أن يصرف في أُجرة الرضاع ، نظراً إلى إطلاق الآية المتقدّمة ، حيث إنّ المخاطب فيها الأب ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في الوجوب عليه بين وجود المال للولد وعدمه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى أيضاً :