شرح
الإطلاق العدم ، واعتبارهما في مطلق القاضي أو قاضي التحكيم فرضاً لا يستلزم الاعتبار هنا بوجه .
السابع : أنّ الحكمين المبعوثين يجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما ، وفي السبب الدّاعي إلى الشقاق بينهما ثمّ السعي في أمرهما ودقّة النظر في وضعهما ، فإن اتّفقها على الإصلاح فعلاه من غير مراجعة لهما ، قال الله تعالى : * ( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 4 / 35 .يعني لا محيص عن بقاء الزوجيّة مع إرادة الحكمين الإصلاح ، وإن اتّفقا على التفريق فالمشهور ( 2 )( 2 ) الخلاف : 4 / 417 ، المبسوط : 4 / 340 ، شرائع الإسلام : 2 / 339 ، الروضة البهية : 5 / 432 .عدم جوازه إلَّا مع مراجعتهما ، ولعلَّه لظاهر كون المراد من التحكيم فعل ما يتحقّق به الإصلاح والتأليف .
ويؤيّده الاقتصار في الآية على إرادتهما الإصلاح ، وفي صحيحة الحلبي المتقدّمة قال ( عليه السّلام ) : « ليس للحكمين بأن يفرّقا حتى يستأمر الرجل والمرأة ، ويشترطان عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا ، فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز » وفي صحيحة محمّد ابن مسلم المتقدّمة أيضاً قال ( عليه السّلام ) : « ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا » . ويدلّ عليه غير ذلك من الروايات ( 3 )( 3 ) الوسائل : 21 / 348 - 349 و 352 - 354 ، أبواب القسم والنشوز والشقاق ب 10 و 12 و 13 ..
لكن في المسالك : قد روي أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) بعث حكمين وقال : تدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما . فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب الله عليّ ولي ، فقال الرجل : أمّا الفرقة فلا . فقال عليّ ( عليه السّلام ) : كذبت والله حتّى تقرّ بمثل الَّذي أقرّت به ( 4 )( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 241 ح 127 ، الوسائل : 21 / 354 ، أبواب القسم والنشوز والشقاق ب 13 ح 6 ..