وقال : بل دفعته صداقاً فلا يبعد التداعي ، وتحتاج المسألة إلى زيادة تأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال المحقّق في الشرائع : لو دفع قدر مهرها ، فقالت : دفعته هبةً ، فقال : بل صِداقاً ، فالقول قوله لأنّه أبصر بنيّته ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 333 ..
أقول : الثمرة بين الأمرين بعد اشتراكهما في كون المرأة مالكة للمقبوض بالهبة أو بالصّداق تظهر في بقاء المقبوض وعدم تلفه ، فإنّه بناء على الصداق لا يجوز له الرجوع به ، بخلاف الهبة فإنّه يجوز للزوج الرجوع فيها ما دامت كونها باقية ، إلَّا في موارد لا يكون المقام منها كالهبة بذي رحم ، وظاهر عبارة المحقّق المذكورة تقديم قول الزوج نظراً إلى أنّه أبصر بنيّته ، والنيّة معتبرة بالإضافة إلى الدافع دون القابض ، بل في محكيّ المسالك ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 8 / 302 .أنّه كذلك بغير يمين لأنّه لو اعترف لها بما تدّعيه لم تتحقّق الهبة إلَّا بانضمام لفظ يدلّ عليها ، فلا يفتقر إلى يمين .
ويرد عليه أنّه يمكن أن يُقال بكفاية الإعطاء الفعلي المقترن بالنيّة نظير المعاطاة في باب البيع ، وعليه يتوجّه لها اليمين عليه . نعم لو توافقا على صدور لفظ من الزوج ظاهر في نفسه في الهبة ، كقوله مخاطباً لها : وهبتك إيّاه ، فادّعى الزوج أنّه أراد خلاف الظَّاهر وأنّ المراد هو دفع المهر والصّداق ، وادّعت أنّ المراد كان ما يقتضيه ظاهر اللفظ وهي الهبة ، لا يبعد تقديم قول الزوجة مع يمينها لأنّه موافق للظَّاهر فتكون منكرة .
هذا ، ولكن بناء على ما سيأتي في كتاب القضاء ( 3 )( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء : 75 - 77 .من أنّ تشخيص المدّعى