مسألة 67 : لا ينبغي الإشكال في أنّ الوقف بعد تماميّته يوجب زوال ملك الواقف عن العين الموقوفة ، إلَّا في منقطع الآخر الذي مرّ التأمّل في بعض أقسامه ، كما لا ينبغي الريب في أنّ الوقف على الجهات العامّة ، كالمساجد والمشاهد والقناطر والخانات والمقابر والمدارس ، وكذا أوقاف المساجد والمشاهد وأشباه ذلك لا يملكها أحد ، بل هو فكّ الملك وتسبيل المنافع على جهات معيّنة .
وأمّا الوقف الخاصّ ، كالوقف على الأولاد ، والوقف العامّ على العناوين العامّة ، كالفقراء والعلماء ونحوهما ، فهل يكون كالوقف على الجهات العامّة لا يملك الرقبة أحد ، سواء كان وقف منفعة بأن وقف ليكون منافع الوقف لهم ، فيستوفونها بأنفسهم أو بالإجارة أو ببيع الثمرة وغير ذلك ، أو وقف انتفاع ، كما إذا وقف الدار لسكنى ذرّيّته ، أو الخان لسكنى الفقراء ، أو يملك الموقوف عليهم رقبته ملكاً غير طلق مطلقاً ، أو تفصيل بين وقف المنفعة ووقف الانتفاع ،
شرح
على الترتيب ، بل يشترك أولاد الأولاد مع أولادهم ، فبالنسبة إلى الأولاد وأولاد الأولاد يكون العطف المذكور دالًا على الترتيب ، وأمّا بالنسبة إلى البطون فثبوت الترتيب تابع للظهور الناشئ عن قيام القرينة ، فتدبّر .
وإن قامت قرينة على أنّ حكمهم كحكمهم مع الأولاد ، وأنّ ذكر الترتيب بين الأولاد وأولاد الأولاد إنّما هو من باب المثال ، والمقصود الترتيب في سلسلة الأولاد ، وأنّ الوقف للأقرب فالأقرب إلى الواقف ، فاللازم الأخذ به ، والضابط ما أشرنا إليه مراراً من أنّ أصالة الظهور المعتمد عليها عند العقلاء أعمّ من أصالة الحقيقة ، واللازم الأخذ بها وإن كان على خلاف الحقيقة ، بل على سبيل