الساكن ، ومع فقده فالمرجع القرعة ، فمن خرج اسمه يسكن ، وليس لمن لم يسكن مطالبته بأُجرة حصّته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو وقف داراً على مطلق أولاده أو خصوص المحتاجين منهم ، فتارة : يطلق الوقف ، وأُخرى : يوقفها لسكناهم ، فالفرض الأوّل : وقف منفعة ، كما إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو خاناً أو نحوها ، ولازمه أن يصير الموقوف عليه مالكاً للمنفعة ، ولهم استنماؤها ، فيقسّمون بينهم ما حصل منها بإجارة وغيرها على حسب ما قرّره الواقف من الكيفيّة والكمّية ، ومع عدم التقرير يقسّمونها بينهم بالسّوية ، وهذا نظير ما إذا ملك المنفعة جماعة بإجارة ولم يشترط عليهم الاستفادة بالمباشرة ، فإنّه يجوز لهم الإجارة وتقسيم مال الإجارة بنسبة الملكيّة للمنفعة .
والفرض الثاني : وقف انتفاع لا يجوز للموقوف عليه الإجارة لعدم الملكية للمنفعة ، بل غاية الأمر جواز الاستفادة منها ، فالفرق بين الفرضين هو الفرق بين الإجارة والعارية ، وحينئذٍ إن كانت الدار كافية لسكنى الجميع فلهم أن يسكنوها ، وليس لبعضهم أن يستقلّ به ويمنع غيره ، وإن وقع بينهم تنازع في اختيار بيوت الدار ، كما إذا أراد أحد السكونة في البيت الشرقي دون الغربي ، وأراد الآخر أيضاً ذلك ، فإن كانت للدار الموقوفة متولَّياً من قبل الواقف فنظره هو المتّبع في التعيين ، وإن لم تكن كذلك فالمتّبع هي القرعة الواردة في تزاحم الحقوق .
ولو سكن بعضهم في هذا الفرض في الدار ، ولم يسكنها بعض آخر مع صلاحيتها لسكنى الجميع كما هو المفروض ، فإن كانت العلَّة لعدم سكونة البعض غير الساكن هو منع الساكن عنه ، فعليه أُجرة حصّة غير الساكن ، وإن كانت العلَّة أمراً آخر لا ارتباط له بالساكن فليس عليه أجرة حصّته .
وإن لم تكف الدار لسكنى الجميع ، والمفروض عدم جواز الإجارة لعدم ملكية