شرح
القسم الأوّل : الحيوانات التي يحلّ أكلها ذاتاً وإن كان قد يعرض لها الحرمة بالعرض بسبب ، مثل الجلل القابل للاستبراء ، والوطء ، ولا إشكال في وقوع التذكية على مثل هذه الحيوانات وتأثيرها في الطهارة أو مع حلَّية اللحم ، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون بحريّاً أو برّيّاً ، وحشياً كان أو إنسيّاً ، طيراً كان أو غيره ، وإن وقع الاختلاف في كيفيّة تذكيته على ما تقدّم من أنّه قد يكون بالذبح ، وقد يكون بالنحر ، وأنّ الآلة المستفادة من ذلك قد تكون آلة جماديّة ، وقد تكون حيوانيّة ، كالكلب المعلَّم على ما تقدّم ، ولا ينافي الحرمة بالعرض لوقوع التذكية في هذا القسم لأنّ أثر التذكية في مواردها لا يكون منحصراً بحلَّية أكل اللحم غير المتحقّقة في هذا المورد المفروض ، بل أثرها في مثله طهارة اللحم والجلد وغيرهما من سائر الأعضاء ، والضابطة أنّ الحيوانات المحلَّلة الأكل بالذات قابلة بأجمعها لوقوع التذكية عليها وإن عرض لها الحرمة ، كما عرفت .
القسم الثاني : الحيوانات التي لا يحلّ أكلها ذاتاً ، ولنقدِّم في هذا القسم مقدّمة وهو أنّه ربما يقال : إنّ مقتضى أصالة عدم التذكية في الحيوانات التي يشكّ في وقوع التذكية عليها وعدمه عدم التذكية ، وهي لا أصل لها ، كما قرّرناه في تنبيهات مسائل البراءة من علم الأُصول ( 1 )( 1 ) معتمد الأُصول : 2 / 8 - 19 .، وذلك لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة لأنّ الصلاحيّة وعدمها من عوارض الوجود ، وهي لا تكون لها حالة سالبة متيقّنة إلَّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وفي مثله تختلف القضيّتان المتيقّنة والمشكوكة لأنّ السالبة في الأُولى بانتفاء الموضوع ، وفي الثانية بانتفاء المحمول ، ومع هذا الاختلاف لا اتّحاد بين القضيّتين ، كالاستصحاب في المرأة التي يشكّ في