آخر بقصد التملَّك ملكه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الغرض من هذه المسألة بيان الطرق التي تتحقّق ملكيّة الحيوان الوحشي الممتنع بسبب إحداها وإن لم يعرض لها الموت ، وبعبارة أخرى : كان الغرض من المسائل السابقة بيان الطريق إلى حلَّية أكل لحم الصيد ، أو عروض الطهارة وجواز الانتفاع به ، والغرض بيان طرق الملكيّة وإن لم يزهق روحه أصلًا ، فقال : الطريق أحد أُمور ثلاثة :
أحدها : أخذه حقيقة ، كما في الأمثلة المذكورة في المتن ، بشرط أن يكون بقصد الاصطياد والتملَّك ، كما في حيازة سائر المباحات التي تتحقّق ملكيّتها بسبب الحيازة . ومع عدم هذا القصد ، فإن كان قاصداً للخلاف فلا إشكال في عدم حصول الملكيّة ، وإن لم يكن قاصداً للخلاف أيضاً فقد استشكل فيه في المتن ، نظراً إلى ما ذكرنا من اعتبار قصد التملَّك في حيازة المباحات ، ولا أقلّ من احتمال اعتباره المقتضي لعدم حصول الملكيّة مع عدمه .
ثانيها : وقوع الحيوان الوحشي الممتنع في آلة معتادة للاصطياد بها ، كالشبكة ونحوها إذا كان الغرض من نصبها ذلك ، كالحيتان الواقعة فيها .
ثالثها : أن يصيّره غير ممتنع بآلة ، كالمثالين المذكورين في المتن ، من دون فرق بين أن تكون الآلة من الآلات المحلَّلة ، كالكلب والسهم ، أو من غير الآلات المحلَّلة ، كالحجارة والخشب ومثلهما لأنّ الغرض ليس بيان ما به يتحقّق حلَّية الأكل في صورة زهاق الروح ، بل بيان طريق حصول الملك ، وهذا لا فرق فيه بين الآلتين . نعم ، يعتبر في هذا أيضاً أن يكون الغرض من الآلة حصول الملكية ، فلو رماه عبثاً أو هدفاً أو لغرض آخر لا تتحقّق الملكيّة وإن صار الحيوان غير ممتنع ، فيمكن أن يأخذه آخر ويقصد تملَّكه ، فيصير مالكاً وإن حصلت مقدّمته بسبب فعل هذا