مسألة 8 : إنّما يضرّ بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين باختيار ، فلو وقع لعذر كالإكراه ، أو الاضطرار ، أو المرض ، أو الحيض ، أو النفاس لم يضرّ به ، ومنه وقوع السفر في الأثناء إن كان ضروريّاً دون غيره ، وكذا منه ما إذا نسي النيّة حتّى فات وقتها بأن تذكَّر بعد الزوال . وكذا الحال فيما إذا كان تخلَّل صوم آخر لا بالاختيار ، كما إذا نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكَّر إلَّا بعد الزوال ، ومنه ما إذا نذر صوم كلّ خميس مثلًا ثمّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين ، فلا يضرّ تخلَّل المنذور ، ولا يتعيّن عليه البدل في المخيّرة ، ولا ينتقل إلى الإطعام في المرتّبة . نعم ، في صوم ثلاثة أيّام يخلّ تخلَّله في المفروض ، فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلَّل المنذور بينها . نعم ، لو كان المنذور على وجه لا يمكن معه تحصيل التتابع ، كما إذا نذر الصيام يوماً ويوماً لا ، فلا يضرّ
شرح
صوم آخر واجب معيّن كصوم شهر رمضان بينه .
ويدلّ عليه ما رواه المشايخ الثلاثة ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال : فإن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق ؟ قال : ينتظر حتّى يصوم شهر رمضان ثمّ يصوم شهرين متتابعين ، وإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتّى يقدم ( 1 )( 1 ) الكافي : 6 / 156 ح 12 ، تهذيب الأحكام : 8 / 17 ح 53 وص 322 ح 1193 ، الاستبصار : 3 / 267 ح 957 ، الفقيه : 3 / 343 ح 1648 ، وعنها الوسائل : 22 / 364 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ب 4 ح 1 ، وفي البحار : 104 / 172 ح 15 و 16 ومستدرك الوسائل : 15 / 411 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ب 4 ح 18662 عن نوادر ابن عيسى : 64 ح 131 ..
لكن جريان هذا الحكم بالإضافة إلى ما يجب فيه صوم ثلاثة أيّام مبنيّ على الاحتياط لقوّة احتمال أن يكون المراد ثلاثة أيّام متواليات ، فتدبّر جيّداً .