تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
نوافله الراتبة كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلَّق النذر بأصل الصلاة والصيام ، بل بإيقاعهما في المكان الخاصّ ، فالظاهر عدم انعقاده ، هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح ، مثل كونه أفرغ للعبادة ، أو أبعد عن الرياء ونحو ذلك ، وإلَّا فلا إشكال في الانعقاد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معيّن تعيّن ، فلو أتى بها في غيره لم يجزء ، وظاهره عدم الفرق بين الأزمنة التي تكره بعض هذه العبادات فيها ، كالنافلة بعد فريضة الصبح إلى طلوع الشمس ، وصوم يوم عاشوراء ، وغيرها لما تقرّر في محلَّه من أنّ معنى كراهة العبادة في بعض الأزمنة أقلَّية الثواب ، لا مرجوحيّة الفعل بالإضافة إلى الترك المطلق ، وبين غيرها . وأمّا المكان فقد فصّل فيه بين ما إذا كان المكان فيه رجحان ، فلا يجزئ في غيره وإن كان أفضل كالصلاة في مسجد المحلَّة ، حيث إنّ الصلاة في مسجد السوق أو المسجد الجامع أفضل ، والوجه فيه ثبوت الرجحان في المكان المنذور بالإضافة إلى الترك فيه ، وبين ما إذا لم يكن فيه رجحان كالبراري مثلًا ، وذكر أنّ في انعقاده وتعيّنه وجهين ، بل قولين : أقواهما الانعقاد ، والوجه فيه أنّ النذر إنّما تعلَّق بأصل إيجاد العبادات المذكورة في مكان خاصّ ، وعدم الرجحان في ذلك المكان لا يوجب أن يكون المنذور خارجاً عن الطاعة وعن عنوان العبادية . نعم ، لو تعلَّق النذر بخصوصيّة الإيقاع في ذلك المكان الذي لا رجحان فيه ، كما إذا كان المنذور بعض الفرائض أو النوافل التي يأتي بها على القاعدة ولو في غير ذلك المكان ، فالظاهر حينئذٍ عدم الانعقاد إلَّا مع طروّ عنوان راجح على ذلك المكان وإن لم يكن في نفسه راجحاً ، كما في المثالين المذكورين في المتن ، فلا إشكال حينئذٍ في الانعقاد .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 244 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )