مسألة 6 : قد عرفت أنّ النذر إمّا معلَّق على أمر أو لا . والأوّل على قسمين : نذر شكر ، ونذر زجر ، فليعلم أنّ المعلَّق عليه في نذر الشكر إمّا من فعل الناذر ، أو من فعل غيره ، أو من فعل الله تعالى ، ولا بدّ في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه حتّى يقع المنذور مجازاة له . فإن كان من فعل الناذر ، فلا بدّ أن يكون طاعةً لله تعالى من فعل واجب أو مندوب ، أو ترك حرام أو مكروه ، فيلتزم بالمنذور شكراً لله تعالى حيث وفّقه عليها ، فلو علَّقه شكراً على ترك واجب أو مندوب ، أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد . وإن كان من فعل غيره ، فلا بدّ أن يكون فيه منفعة دينيّة أو دنيويّة للناذر صالحة للشكر عليها شرعاً أو عرفاً ، ولا ينعقد في عكسه ، مثل أن يقول : « إن شاع بين الناس المنكرات فلله عليّ كذا » .
وإن كان من فعل الله تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه ، ويحسن طلبه منه تعالى ، كشفاء مريض ، أو هلاك عدوّ ديني ، أو أمنٍ في البلاد ونحوها ، فلا ينعقد في عكسه ، كما إذا قال : « إن أهلك الله هذا المؤمن الصالح » أو قال : « إن وقع القحط في البلاد فكذا » . وأمّا نذر الزجر ، فلا بدّ وأن يكون الشرط والمعلَّق عليه فعلًا أو تركاً اختياريّاً للناذر ، وكان صالحاً لأن يُزجر عنه حتّى يقع النذر
شرح
وكذا الصوم في السفر إلَّا في بعض الموارد النادرة واجباً كان كالصيام بدل الهدي في الحجّ ثلاثة أيّام لمن لا يقدر عليه ، قال الله تعالى : * ( ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 2 / 196 .، أم مستحبّاً كصيام ثلاثة أيّام في المدينة مع شرائط خاصّة ، والمذكور هناك بيان الوجه في الصحّة فراجع .